الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

“لتكون سعيداً” لا تبح بسرك الا لله ؟!!

ألم تلاحظ أن من أسماء الله (الستار) وهي صيغة مبالغة في الستر حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ان الله عز وجل حليم، حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر) ألم تلاحظ أن من أسماء الله الحفيظ قال تعالى: {وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} [سبأ:21] وقوله تعالى: {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 64[.

لكل شخص منا صديق صدوق فأنا صديقي الصدوق فلان، وفلان هذا له صديق صدوق، وصديقه الصدوق له أيضاً صديق صدوق، هؤلاء الصادقون هم من سينتشر إليهم سرًك لمجرد أنك بحت به لصديقك الصدوق.

بدايات كل تسريب لأي سر يكون بالاشتراط عليك الا تبوح بذلك السر، فهو وثق بك وكنت انت البئر الذي يُخبئ سره به، ولكن للأسف بعد  فترة ستكتشف ان هذا البئر يسقي جميع أهل الكرة الارضية، وبالخصوص لو أن هذا الذي وثقت به من أصحاب القلوب التي تمتلك شهادة (الذي في القلب على اللسان)، لذلك احتفظ بسرك لنفسك ولو استطعت أن تخفيه عن نفسك فافعل ذلك.

أحبتي هل من رجاحة العقل مثلًا في المعاصي أن يسترنا الله ونفصح أنفسنا للناس؟ هل من الحكمة أن ننزع ستر الله علينا؟

أحبتي يوم القيامة عندما يحاسب الله المؤمن يقربه منه ليُقررهُ على معاصيه، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر ان الله تعالى يدني المؤمن أي: يقربه إليه يوم القيامة، ليكلمه ويعرض عليه ذنوبه فيما بينه وبينه، فيضع عليه كنفه،  والكنف في اللغة: الستر والحرز والناحية ويستره، اي: يستر عبده عن رؤية الخلق له، لئلا يفتضح أمامهم فيخزى ويكلمه فيها سرا فيقول له: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيذكره بما فعله في الدنيا في لطف وخفاء، حتى إذا قرره بذلك واعترف بذنوبه، وتيقن أنه داخل النار لا محاله إلا ان يتداركه عفو الله، يقول الله عز وجل له: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم. دمتم يا أصحاب السعادة في كامل حفظكم لأسراركم.

ايضاً “لتكون سعيداً” خذ بقول الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال الصادق الأمين لا تغضب، عندما يشتعل موقف أمام عينك من تيار العنف والمبادلة في الرد والعصبية وتجييش المواقف السابقة.
هنا ركز وتمعن؟؟ لا أطلب منك أن تكون بين المتشادين ولا أطلب منك وجهة نظرك في الموقف أطلب منك فقط؟ أن تلغي أحد تلك الشخصيات المتناحرة وأن تضع نفسك مكانه، نعم فأنت ذلك الشخص الذي انتقصت، أنت ذلك الشخص الغاضب المتهور، أنت تلك الشعلة النارية التي تكاد تحرق من حولها.
الموقف الذي كان من الممكن أن يمر دون أن تعلن الحرب على الطرف الاَخر الجار الزوجة الخ، وللأسف بعضهم على أمه أو أبيه! تخيل همسات الناس عليك أو تعليقاتهم السخيفة المخفية في نظرات أعينهم، ناهيك عن الشماتة الداخلية والمشكلة الأعظم هي اللحظة التي تشعر بها أنك بالغت وأهلكت ويجب عليك الان الاعتذار، وللأسف معظم الناس وقت الغضب يتصرف تصرفات لا يفيد معها الاعتذار.

حاتم بن أحمد ابوالنجا

 

حاتم ابو النجا

حاتم ابو النجا

17 مقالة
منضم منذ 27 أبريل 2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *