السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

ثقوب نفسية

[vc_row][vc_column][vc_video link=”https://youtu.be/nMBFT6YIBxo”][/vc_column][/vc_row][vc_row][vc_column][vc_column_text]

النفس البشرية أشبه بالإسفنجة الموجود فيها ثقوب كثير، بعضها يمتلئ من التربية، بغض النظر إن كان نوع الامتلاء سلبي أو إيجابي، وبعضها قد يبقى فارغا، ما يجعلنا نسعى جاهدين لملئ ذلك الفراغ بداخلنا دون شعور واعٍ منا على أغلب الأحيان، فمنا من يبقى مستجديا كلمات الثناء أو القبول من الآخرين ليشعر بتقدير الذات، ومنا من يسعى لملئ فراغه العاطفي، وهناك من يملئ ثقوبه بحب السيطرة والتحكم، ونلحظ ذلك كثيرا في اشخاص يتعاملون معنا بسلوك متعجرف، أو بطريقة سلبية سيئة في موقف لا يحتمل ردة الفعل العنيفة أو التحدث بالصوت العالي والكلمات الجافة في التعبير، فلا نملك سوى وصفه بأنه إنسان لديه إحساس بالنقص.

وكلمة عقدة النقص التي خرج بها عالم النفس العالم النمساوي (الفرد أدلر) استفاد منها علماء النفس المشتغلين بعلم النفس التحليلي والسلوكي، وخرجوا بدراسات تثبت وجود ثقوب في النفس البشرية تفسر سلوك الإنسان في المواقف المختلفة، واختلاف البشر في ردود أفعالهم، وهذه الاختلافات ترجع لملئ تلك الثقوب وفق هرم ماسلو للاحتياجات الطبيعية للبشر والمتمثلة في خمسة احتياجات أساسية لكل إنسان، تبدأ بالاحتياجات الفسيولوجية للبقاء الجسدي، ثم الحاجة للأمان والحماية، وبعدها الاحتياجات الاجتماعية ومنها الحاجة للانتماء، ثم الحاجة للتقدير أو الاعتراف، وأخيرا الحاجة لتحقيق الذات. كل حاجة لها عدد من الثقوب بداخلنا يجب أن يمتلئ بشكل تدريجي ومتناسب مع مراحل نمو الإنسان الطبيعية، وكلما كان المحتوى في الثقوب إيجابي وجيد نتيجة كلمات جيدة من الوالدين وخبرات تعليمية تصقل شخصية الطفل، كلما كانت الشخصية بالتالي إيجابية وفاعلة في المجتمع، وناجحة على مستوى العلاقات.

ومن منظور نفسي الثقوب النفسية التي تكون نفسية الإنسان وتبنى منها أفكاره عن نفسه وتقديره لذاته وثقته بنفسه وبالتالي يخرج منها سلوكه، إذا لم تكتمل تلك الثقوب بشكل صحي سليم فإن الإنسان لايزال يشعر بالإحساس بالنقص وكبت المشاعر، وبالتعويض يمكن علاج الإحساس بالنقص بداخلنا، وكذلك التنفيس الذي يجعلنا نتعرف على مشاعرنا ونخرجها ونتعامل معها بدون إحساس بالخزي أو العار، عن طريق التحدث عنها مع من نثق به أو نلجأ لطلب جلسة مع مختص يحسن فن الإنصات والنصح والتوجيه، وعدم تجاهلها وكبتها.

والحقيقة النفسية الثابتة أننا في كل مرحلة عمرية من حياتنا تتجدد احتياجاتنا لأمور وقد تتلاشى منا أمور أخرى كنا نرها بالأمس ضرورة ملحة. غير أن ما نتفق عليه أننا بحاجة لصداقات تملأ تلك الثقوب فينا بالبهجة والسعادة والحب المتبادل في كلمة اطراء ونظرة امتنان وحوارات ملؤها الاحترام والمصداقية المتبادلة، كما المنفعة المتبادلة (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها)

سنبقى نبحث عما يملأ الثقوب النفسية بداخلنا بتطوير الذات ومعرفة النفس وفهم كوامن مشاعرها وإدراك مشاكلها، والوعي بكل ما يرتقي بأنفسنا عن سفاسف الأمر .

[/vc_column_text][/vc_column][/vc_row]

سها الحريري

سها الحريري

25 مقالة
منضم منذ 17 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *