بقلم ✍️ د. سعود ساطي السويهري أخصائي أول نفسي
الوقت هو الحياة، وهو رأس مال الإنسان، فمن أضاع وقته أضاع حياته؛ لأنه أغلى وأثمن ما وُهب له بعد الإيمان، والمتأمل في النصوص الشرعية من القرآن والسنة يدرك أن الدين الإسلامي الحنيف أعطى قيمة للوقت عظيمة، ويتضح ذلك من خلال كثره ما أقسم الله به في كتابه العزيز كالضحى والليل والعصر والفجر والنهار.
وإدارة الوقت من المهارات اللازمة للاستفادة من الأوقات في تحقيق الغايات والأهداف المنشودة، ويعد الصوم مدرسة للمران على استثمار الوقت وإدارته بشكل يضمن تحقيق العوائد والفوائد من هذه الفتره المحدودة والمؤقتة من الزمن، حيث قال الله تعالى:” أياما معدودات”. وهذه الآية الكريمة دليل واضح على جذب الانتباه لقيمة الوقت واستثماره في صناعة التغيير الإيجابي المطلوب، وكأن المخرجات لا تؤتي ثمارها دون تنظيم المدخلات وجدولتها، وإذا لم يحدث التغيير وقت الصوم الذي ينظم ويعلم التوقيتات فالتغيير بعده من الصعوبة بمكان.
وعند تعلم إدارة الوقت وتفعيلها يكون النفع والسعادة النفسية، فقد أكدت بعض الدراسات أن تنظيم الوقت يسهم في سعادة الفرد النفسية؛ بسبب تحقيق إنتاجية الفرد والنظرة الإيجابية للذات، وتحقيق مفهوم وتقدير الذات المرتفع، كما أن وضع خطة زمنية وقتية للمهام تعمل على التخفيف من الضغوط المهنية والنفسية والشعور بالمسؤولية الشخصية والاجتماعية في جو من الرضا المهني والعام.
ويعد الصوم في حد ذاته طريقة مثلى لتعلم إدارة الوقت، فتوقيت الامتناع عن الطعام والشراب إدارة للوقت، وتوقيت الإفطار كذلك، وتخصيص وقت للصلاة وقراءة القران إدارة مُثلى للوقت، والقيام كذلك بالأذكار وجدولة الوقت بحسب ظروف كل شخص إدارة وتنظيم واستثمار للوقت، قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : “لا تزول قدما عبد يوم القيامه حتى يُسأل عن أربع: من بين ما ذكرة الرسول صلى الله عليه وسلم: عن عمره فيما أفناه.
وختاما يعد الصوم استراتيجية فعالة في تحسين الحياة وتنظيم الأوقات، وتحديد الأهداف والأدوات اللازمة للعمل، وما يتم السعي إليه، لذا حدد أدوارك ونفذ خططك وفق خطة زمنية وقتية محددة، وضع تقييما ومكافأة لنفسك كلما أنجزت أهدافك وقت إدارتك لوقتك وجدولك، وتذكر أن النجاح والفشل مرهون بإدارتك لوقتك والسعي نحوها، فكم من مدير لنفسه علا وارتقى، وكم من مضيع لوقته سقط وهوى.
