الأحد، 11 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

مرحبا رمضان؟!..

بقلم✍️ دلال كمال راضي

رمضان قصة عظيمة بعظمة الدين الذي فرض صيامه، فجعله شهرا لا يشبه غيره من الشهور في قدومه ورحيله وأجوائه وحالاته وأحواله، فهو محطة للوقوف والتأمل في زمن مضى وزمن بقى، فنحن نقول كم شهر بقي لرمضان وكم شهر مضى منذ رمضان.

نعم إنه رمضان شهر لا يمر علينا كغيره من الشهور فله طقسه وطقوسه وعباداته وعاداته، ففيه يتغير روتين حياتنا بالكامل وكأنه استراحة تكسر الملل وتجدد النشاط وتريح البدن وتصفي الذهن، فنهاره صيام وليله قيام، وكثير من المهام ترحل من نهاره إلى ليله، فليالي رمضان بعث ونشور وسعادة وحبور، فله أسماره وحكاياته وأهازيجه، فمن فانوس رمضان إلى المسحراتي، إلى المأكولات والمشروبات الخاصة بهذا الشهر، إلى تبادل الزيارات، وتنوع هذه العادات واختلافها من بلد إلى آخر، حتى طباع الناس تتغير في رمضان فنجد الأسر تجتمع والجيران والأقارب يتبادلون الزيارات، والبسمة تعلو وجوه الجميع والأغلب يتفقدون أحوال الفقراء والمساكين، مما يضفي على هذا الشهر روحانية عظيمة وراحة نفس كبيرة وبهجة وطمأنينة وسلام.

رمضان ذكريات دافئة لا تنطفئ، وأيام كالحلم، وليالٍ تباركها السماء وتزدان بها الأرض فتغسلنا من ذنوبنا وهمومنا وأدران قلوبنا، لذا أتمنى أن لا نهدر أوقاتنا فيه في مواقع التواصل بل بحقيقة التواصل أي بصلة الأرحام، وتبادل الزيارات واللقاءات، لنعيد لرمضان نكهته وحكايته التي عشناها صغارا وسكنتنا كبارا، والتي بها تجد الأماكن دفئها، والناس أنسها، فنعيش التفاصيل الصغيرة والكبيرة وكأنها أدوار مقدسة نؤديها ليتم مشهد الفرح ومهرجان الخير.

ها هو رمضان يحل ضيفا علينا وأعناق القلوب تشرئب للقياه، والنفوس تهفو لملامسة نفحاته وبركاته، ولكن إن كتب الله أن نعيش أيامه ولياليه فما هو برنامجنا فيه وما هي خطتنا لقضاء أوقاته؟ وما هي استعداداتنا لملاقاته؟..أهي استعدادات شراء ما عهدنا أن نتناول فيه من مأكل ومشرب، أم تطلعاتنا إلى ما تعرضه القنوات الفضائية في لياليه، أم بهجتنا باجتماعنا مع أهلنا وأقاربنا على مائدة واحدة فيه، ولهونا في سهرات تزين لياليه؟.. تساؤلات ربما تكررت كثيرا ومرت على مسامعنا على سبيل الوعظ والتذكير وصارت مملة ورتيبة، ولكن الحقيقة والحق أن يكون لنا برنامجا رمضانيا يعتق نكهة رمضان في نفوسنا، ويجعلنا نتذوق في نهاره وليله راحة وروحانية نشعر من خلالهما ببركته وقدسيته، وندرك أننا نغتنم أعظم مواسم الخير ونيل الأجر والثواب، فنشعر بالرضا عن أنفسنا، وبانتصارنا على أهوائنا وكل المغريات والملهيات من حولنا.

ورمضان كريم.. وكل عام وأنتم بخير.

أ. دلال راضي

أ. دلال راضي

43 مقالة
منضم منذ 22 ديسمبر 2023

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *