عصف الإخبارية – دعاء أبوزيد
كانت منطقة الحجاز، والتي تشمل مدنًا مثل مكة المكرمة وجدة والطائف والمدينة المنورة، منطقة مركزية في عصر الدولة السعودية الأولى التي أسسها الإمام محمد بن سعود والامام محمد بن عبد الوهاب في القرن الثامن عشر الميلادي. حيث شهدت هذه المنطقة العديد من التحولات والتطورات خلال عهد محمد بن سعود، والتي أثرت على السياسة والاقتصاد والثقافة فيها.
في عام 1217هـ/1802م، انتقض الصلح الذي كان قائماً بين الأمام عبد العزيز بن محمد بن سعود وبين الشريف بن غالب بعد معركة الخرمة، أرسل الشريف وفداً إلى الأمام عبد العزيز للمفاوضة وكان على رأس هذا الوفد ” عثمان المضايفي العدواني” وهو أحد أهم قادة الدولة السعودية الأولى الذين برزوا في القرن الثالث عشر الهجري في غرب شبه الجزيرة العربية. حيث كان عثمان وزيرا لأمير مكة الشريف غالب بن مساعد الحسني” ولكنه انضم للدولة السعودية بعد اقتناعه بالدعوة أذ حضر مجالس لعلماء الدعوة الذين قدموا إلى مكة، وكان انضمامه للدولة أثراً في إضعاف الأشراف، كما أن كثير من قبائل الحجاز انضمت إليه وأعلنت خروجها على الأشراف. وأصدر الإمام عبد العزيز في ذات العام أمراً بتعيينه أميراً على الطائف، وتمكن المضايفي من ضم ميناء القنفذة الذي كان تابعاً للشريف غالب، بعد أن رأى الشريف غالب عدم مقدرته على مقاومة الجيش السعودي قام بترك مكة المكرمة لأخيه “عبد المعين بن مساعد” الذي أعلن استعداده لتسليم مكة المكرمة للأمام سعود بن عبد العزيز على أن يبقى في شرافتها ووافق الامام على ذلك.
وفي عام (1220هـ/1805م) عاد الشريف غالب إلى مكة وأخرج منها الحامية وحينها أصدر الإمام سعود أمراً ببناء حصن في وادي فاطمة بجوار مكة، وأقام فيها حامية قوية، كما أصدر أمراً إلى عامله على عسير وألمع وتهامة بأن يسير على رأس قوة إلى جدة لمنازلتها، ووصلت الحملة مكان يسمى «السعدية» ورابطت فيه، فخرج إليها الشريف بقوة فهزمته فعاد إلى مكة وتحصن فيها، فأرسل الشريف غالب للأمير سعود معلناً استعداده للدخول في طاعته ومبايعته على السمع والطاعة، فاستجاب له وأمر برفع الحصار، ففتحت الطرق، وتحسن الحال في مكة بعد حصارها.
في عام (1221هـ/1806م) وصل الإمام سعود مكة على رأس وفود كثيرة، فاستقبله الشريف وبايعه على السمع والطاعة، فأجلى سعود كل من كان من الترك في مكة ووزع الصدقات، ومنع الدعاء للسلطان العثماني على منابر مكة، وكسى الكعبة بأجود أقمشة الحرير الحمراء، فكان أول من كساها من آل سعود.
أبرز نتائج ضم الحجاز للدولة السعودية الأولى:
1- تم توحيد معظم الأراضي العربية تحت سلطة الإمام سعود، مما أدى إلى تأسيس دولة واحدة تحت راية واحدة.
2- بفوز الإمام سعود بسيطرته على الحجاز، زاد نفوذه وسلطته في المنطقة، وتعززت مكانته كقائد قوي في الجزيرة العربية.
3- تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، حيث توقفت الصراعات الداخلية وتحسنت حياة السكان بشكل عام.
4- تطبيق الشريعة الإسلامية وتعزيز القيم الدينية في المنطقة. وذلك بهدم القباب المبنية على القبور وإزالة المشاهد البدعية
5- تسهيل رحلات الحج والعمرة للمسلمين، وتوفير الأمن والحماية لهم خلال زيارتهم للمدينتين المقدستين.
6- يمثل ضم الحجاز إلى الدولة السعودية الأولى الخطوة الأولى نحو تأسيس الدولة السعودية الحديثة، حيث تم توسيع النطاق الجغرافي للدولة وتعزيز الهوية الوطنية للشعب السعودي.
7- استطاعت الدولة السعودية الأولى الحفاظ على التقاليد والقيم الثقافية والدينية للمنطقة، وتعزيزها وتعميقها بين السكان المحليين والزوار.
8- أسهمت الدولة السعودية الأولى في بناء البنية التحتية الأساسية التي تشكل الأساس للتنمية والازدهار في المملكة العربية السعودية الحديثة.
ومن خلال ذلك يمكننا القول بإن ضم الحجاز للدولة السعودية الأولى بقيادة الإمام سعود بن عبد العزيز كان خطوة استراتيجية هامة في تاريخ المملكة العربية السعودية وحماية المقدسات، ولها أثر كبير في تعزيز السلطة والسيادة للمملكة العربية السعودية اليوم بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله.
