بقلم✍️ د. سعود ساطي السويهري
يعتبر الأول من شهر رجب موعد تقاعد غالبية الموظفين حيث تعد مرحلة التقاعد من أصعب المراحل العمرية الحرجة على الأفراد؛ فهي مرحلة يصل إليها الفرد عندما يبلغ عمرا معينا من خلاله يترك العمل الذي اعتاد دوامه لعشرات السنوات، ولا شك أن من يُحال إلى التقاعد يواجه تحديات كبيرة؛ حيث ينتابه الشعور بفقدان الهدف من الحياة وبالأزمة الوجودية، ويترتب على التقاعد مجموعة عوامل نفسية واجتماعية واقتصادية؛ نتيجة التحولات في مسار العمل؛ فيسعى الشخص المتقاعد إلى البحث عن احتياجات نمائية ونفسية واجتماعية وغيرها، بل ويسعى إلى البدء في مرحلة جديدة أشخاصها وآلياتها كُتبت لهم شهادة ميلاد جديدة.
ولعل أهم ما يشعر به الفرد المتقاعد هو الفراغ الوجودي وضياع المكانة الاجتماعية وصعوبة التكيف مع الأوضاع الجديدة التي تسلب جزءً لا بأس به من تفكيره، حيث يشعر بأنه على هامش الحياة، وكذلك النظرة المتدنية للقيمة الذاتية؛ التي تولد لديه انعداما للفعالية، وقلقا يصف به نفسه بأنه قد أصبح فردًا غير فعال في مجتمعه، وبهذا يتوقع مشاعر الخوف من المستقبل؛ وعليه أن يوفق أوضاعه، وكم رأينا أناسا أُحيلوا للتقاعد ومستمرون في الذهاب لمكان عملهم، ولزملائهم الذين ما زالوا في العمل؛ فيجلسون بجوارهم بل ويعرضون عليهم المساعدة أحيانا، وكأنهم غير مصدقين أنهم قد تركوا العمل، كما يلتقوا بزملائهم في لقاءات خارجية؛ ومع الوقت تقل هذه اللقاءات وتحدث العزلة الاجتماعية، وتندثر الصداقات واللقاءات شيئًا فشيئًا، وتكثر جلسات الوحدة والتزام المنزل، وكم سمعنا عن أُناس أُصيبوا بما يسمى باكتئاب القعود أو اكتئاب الوحدة والإنعزال .
ونقدم في هذه المقالة بعض الإرشادات النفسية لمن هو مقبل على مرحلة التقاعد أو أُحيل لها بالفعل ؛ لعلها تساعد على تجاوز أزمة التقاعد واستثمار أوقاته، وتوجيه طاقاته، وهي كالتالي :
1 – الحرص على التواصل الاجتماعي لمئ الفراغ وكسر الملل
2 – المواظبة على ممارسة رياضة مفضلة، واتباع نظام غذائي صحي .
3 – القناعة الذاتية بالقيمة الشخصية وبالرسالة التي يؤديها الشخص.
4 – الفطنة لطبيعة المرحلة العمرية ومتطلباتها والعمل على زيادة الوعي الذاتي للمرحلة من خلال الإستبصار والفهم الأعمق لما ينبغي فعله.
5 – عدم التسليم للأمر الواقع والتأمل الوهمي والسلبي للنفس، والبحث عن الهوية الشخصية والاجتماعية بل والمهنية أيضا.
6 – استثمار الأوقات والقضاء على الملل وممارسة الهوايات والمواهب والقدرات في أعمال مفيدة؛ إما أن تحقق عائدا ماديا أو على الأقل يكون عائدها إيجابيا على الذات.
7 – البحث عن الجهات التي تطلب الخبرات والكفاءات للاستفادة منها في مجال معين، وبهذا يستمر العطاء وتتحقق العوائد ويتم إثبات الذات.
8 – تحفيز فكرة احترام الذات، واعتبار هذه المرحلة بمثابة إعادة الانطلاق.
9 – التوصل لمعنى الحياة الحقيقي، وحدث ولا حرج للآخرين عن الخبرات الحياتية، وبث روح الحكمة الناضجة؛ التي تعد بمثابة مرجعية ومعيار لسلوك الآخرين في تصرفاتهم ونظرتهم للحياة والمعيشة والعمل، وجميع الممارسات الحياتية.
10- وأخيرا اصنع لنفسك الحياة التي ترتضيها، وعش بنفس راضية متعقلة، تعرف ماذا تريد وكيف تتصرف وتسمو وترتقي وتزدهر .
