الأحد، 11 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

ضرورة حماية حق مؤلفي المراجع الجامعية …؟!

أثار مقال صديقي المستشار أسامة يماني، المنشور في صحيفة “عكاظ” الغراء، بتاريخ 1/ 9/ 2023م، بعنوان “التنمية السياسية”، لدي بعض الشجون، التي دفعتني للكتابه، وشدتني للحديث عن الموضوع الذي أثاره، وبالمناسبة، عن حال تأليف المراجع الجامعية، بصفة عامة. وليسمح لي القارئ الكريم بعدم الخوض في “السياسة”، اليوم، والحديث عن أمور قد تبدو شخصية، ولكن التأمل فيها سرعان ما يوضح أنها تتطرق أيضا لإشكالية يتعرض له بعض من يمارسون تأليف المراجع الجامعية، حال العبد الفقير الى الله. وفي البدء، أبشر صديقي المستشار، بأنني قد انتهيت من تأليف كتابي (المتوقع) عن التنمية السياسية. وهو، ولله الحمد، خامس كتاب من نوعه أكتبه، منذ ان انخرطت في المجال الأكاديمي، عن شغف به، ورغبة جامحة فيه.
وغالبا ما سيكون كتاب التنمية السياسية هذا اخر مؤلفاتي المتواضعة، بعد أن مضى العمر، ووهن العظم، ولم تعد هناك قدرة تذكر، على الجد والمعاناة، خاصة تلك التي يواجهها المؤلفون، بصفة عامة، ومؤلفي الكتب الجامعية، على وجه الخصوص. ولقد وجدت التعليق على مقالة المستشار فرصة، للتحدث عن بعض جوانب هذه المعاناة.
معروف، أن اصدار أي كتاب، من قبل أي مؤلف، يتم على سبع مراحل، أو خطوات متتالية، هي كالتالي:
– جمع وقراءة المراجع، وبلورة فكرة الكتاب، ومن ثم الكتابة. وذلك قد يستغرق أشهرا، أو حتى سنوات، من البحث والجهد والفكر.
– مراجعة، وتنقيح، ما تمت كتابته.
– اخراج المسودة النهائية في هيئة كتاب (المونتاج الفني).
– الحصول على الفسح النظامي اللازم لنشر الكتاب.
– توثيق الكتاب في مكتبة الملك فهد الوطنية.
– طبع الكتاب، من قبل احدى دور الطباعة.
– نشر وتوزيع الكتاب.
****
كتابة الكتاب، ومراجعته، أمر معروف، يقوم به المؤلف. أما إخراجه في هيئة كتاب، فيحتاج الى “فني طباعة”، ليقوم بذلك. ثم الحصول على فسح رسمي، ومن ثم توثيق الكتاب، وحق المؤلف فيه، كلها أمور ليست صعبة. حيث إن الجهة المانحة للفسوحات (وزارة الاعلام والثقافة) تشجع الثقافة، وتدعم حركة التأليف، والنشر، وخاصة تأليف المراجع الجامعية. وهو أمر تشكر عليه. لكن الخطوتين الأخيرتين تمثلا صعوبة متزايدة أمام المؤلف، الطامح لنشر انتاجه الفكري. الخطوة السادسة تعنى الاتفاق مع مطابع محلية لطبع الكتاب. وهذا قد يكلف المؤلف مبلغا، لا يقل عن ثلاثين ألف ريال، لطبع ما متوسطه 2000 نسخة، من كتاب متوسط صفحاته 300 صفحة.
أما الخطوة السابعة، والأخيرة، فهي الأصعب، والاشد وطأة، ألا وهي نشر، وتوزيع الكتاب، والعمل على وصوله الى المعنيين بموضوعه بخاصة. أو تحقيق الهدف النهائي من كتابته. هنا لابد من الاتفاق مع دار نشر وتوزيع، لتقوم بعرض وتسويق الكتاب المعني. ويتوجب تحديد سعر للنسخة الواحدة (سعر الغلاف). وغالبا ما يكون في حدود 40-60 ريالا، لمؤلفات العلوم الاجتماعية المبسطة. وكثيرا ما يحصل الموزع على ما نسبته 30-50 في المئة من سعر الكتاب، ليحصل مؤلفه على النسبة الباقية. ويتم الجرد في نهاية كل فصل دراسي (أي مرتين في العام)، ويوثق ذلك في بيان بالمبيعات، والمتبقي من الكتب. ويحصل كل طرف (المؤلف، ودار التوزيع) على نصيبه من مبيعات الكتاب. وبعض ما لا يلتزم الموزع بهذا الاتفاق، فيحتار المؤلف ماذا يصنع؟!
والادهى، هو أن يتم “تصوير” الكتاب، خاصة ان كان مقررا بكثرة، ويتحتم على كل طالب اقتناءه، ان درس مادته. اذ يقوم طرف (مكتبة، أو شخص ما) بتصوير الكتاب المعني ( PDF) ويبيع النسخة (في سوق سوداء، ومن خلف المؤلف والموزع) غالبا بسعر يعادل 5-10% من سعر الغلاف. والامر، هو قيام من اشترى النسخة بتوزيعها على كل من يعرفهم من زملائه، وكل زميل يقوم بدوره بإرسال نسخة لزميل اخر، وهكذا. والنتيجة، ان يتم تداول الكتاب بشكل عشوائي، ومجانا، وتتكدس نسخ الكتاب في مستودعات الموزع، ويقف المؤلف مستغربا، أو حائرا، أو ربما متحسرا على عدم الانتفاع من كتابه، ونشره كما ينبغي، أو كما تمنى. فلا شك، أن اقتناء أي كتاب، من قبل أي شخص، يسهم في نشر الكتاب لاحقا، بين عدد أكبر من الناس. الامر الذي يسهم في دعم الثقافة، وترسيخ أسس المعرفة. والشاهد، ان الكسب المادي التافه يجب أن يكون اخر اهتمامات المؤلفين. فالكسب المعنوي خير ، وأبقى. وهذا يجب ألا يعنى اهدار حقوق المؤلفين. وهنا، نتمنى على الجهة المختصة أن تبذل مزيدا من الجهد في ترصد المخالفات، ووقفها، كما عهد عنها.
****
أعرف أن هناك نظاما يكفل حقوق المؤلفين، وحقوق الطبع. وأن نظام المطبوعات يضبط عملية توصيل وتداول المعلومات، عبر قنوات شرعية معروفة. وكلا القانونين جيدين، ومناسبين، ووضعا لتحقيق العدالة، ومراعاة المصلحة العامة، ومصلحة كل المعنيين. ولكنني ما زلت غير ملم بالكيفية القانونية، والنظامية، التي يجب عبرها التعامل مع مسألة “التصوير” المشار اليها، والتي أحسبها، وقد أكون مخطئا، ظاهرة ثقافية ومعرفية سلبية. وانني على يقين بأن هناك ما يمنع التصوير العشوائي. ومتيقين بأن الجهة المعنية (وزارة الثقافة بخاصة) تحظر هذا التصوير.
*****************************

 

asf1

asf1

4313 مقالة
منضم منذ 17 ديسمبر 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *