الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

نحو “نظام دولي اقليمى” تعاوني إيجابي… ؟!

يتوقع  أن تلحق روسيا بالصين، ليتحول المنتظم العالمي الى نظام “الأقطاب وينتهي، بذلك، “العصر الذهبي لأمريكا”… الذي تجسد في انفراد أمريكا وحدها لثلاثة عقود، بقمة هذا النظام (1991-2023م). بدأ الامريكيون يعتبرون المارد الصيني العدو اللدود الاول، اقتصاديا وتقنيا وسياسيا، رغم التصعيد الخطير المتواصل مع روسيا، في أوكرانيا. لقد تراجعت حدة “الاخطار” الأخرى، أمام “الخطر الصيني” الماثل ضد الولايات المتحدة، وحلفائها. التنين قوة كبرى منافسة، تضارع قوة كل الغرب مجتمعا، وتتطلع لان يكون لها دور ملائم، وكلمة مسموعة، في العلاقات الدولية، وعلى المستويين الإقليمي والعالمي. هذه التطورات الاستراتيجية دفعت أمريكا للمسارعة في محاولات الالتفاف على الصين، عبر حلفائها وأذرعتها الاستراتيجية، واحتوائها أولا، وقبل مواجهة أي طرف معاد اخر. فعملت على توجيه جزء كبير من قواتها، وأدواتها السياسية، لمنطقة المحيط الهادي، وبحر الصين الجنوبي.
وبالنسبة للمنطقة العربية (الشرق الأوسط) فإنها تدرك الان أن للولايات المتحدة، الحليف المغرض المزعج، منافسين أندادا، يريدون أن يشاركوا أمريكا في “كعكة” المنطقة، بكل الطرق الممكنة، وخاصة عبر التكثيف من تواجدهم بالمنطقة. فالصين خاصة بحاجة ماسة لنفط وغاز المنطقة، عكس روسيا، والولايات المتحدة التي طالما اهتمت بالمنطقة لثلاثة اعتبارات، تخدم المصلحة والاستراتيجية الامريكية حصريا، وهي:
– انسياب نفط المنطقة اليها، والى حلفائها، بأقل تكلفة ممكنة.
– ضمان بقاء، وهيمنة إسرائيل.
– محاربة ما تسميه “التطرف الإسلامي”.
بينما تهتم روسيا بالمنطقة لقربها منها، وكونها تضم أقرب الموانئ الدافئة لها، ولأهميتها للقوى الكبرى الأخرى.
****
أصبحت الولايات المتحدة الان مكتفية ذاتيا من النفط والغاز، وبالتالي لم تعد في حاجة مباشرة لهما. ولكنها تظل مصرة على التحكم في انسيابه لأصدقائها وأعدائها، والاستفادة من عوائده، قدر الإمكان. وتراجع العنف الاسلاموي، المصطنع أصلا –إسرائيليا وامريكيا. أما إسرائيل، فقد أصبحت قوة إقليمية كبرى، بما تمتلكه من أسلحة دمار شامل، ودعم غربي مطلق، قد يضمن هيمنتها على المنطقة مؤقتا، ان لم يبادر “كبار” المنطقة بمواجهة المشروع الصهيوني الخطير، والذي يستهدفهم كلهم، مواجهة فعالة. صحيح، يصعب، على المدى الطويل، ضمان “طول بقاء” لهذا الكيان الدخيل، لأنه عبارة عن دولة احتلال وعدوان، بامتياز. فمع كل ما تمتلكه إسرائيل من عناصر القوة، تبقى، في أعين معظم شعوب المنطقة، وكل الشرفاء في العالم، كيانا غاصبا محتلا، وكريها، يجب أن يرفض، ويحارب. ان مستقبل هذا الكيان العدواني، رغم تمكنه الان، يظل غامضا، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أنه “لن يضيع حق وراءه مطالب جاد”.
****
لقد بدأ العالم يشهد تواجدا أمريكيا نشطا في المحيطين الملاصقين للصين، وفي “بحر الصين” نفسه. أضحت هذه المنطقة هي الأهم، بالنسبة للاستراتيجية الامريكية الحالية. يليها، في الأهمية، منطقة الخليج العربي (ذات الموقع الاستراتيجي الهام، ومخزن الطاقة الاحفورية العالمي)، ثم أوروبا. ولا يتوقع –كما سبق وتمنى الاستراتيجيون الامريكيون-أن تستمر الصين في الانشغال بنفسها فقط، داخل سورها. فقد بدأ انفتاحها على العالم، وخاصة أجزاءه الهامة، وبقوة. وكان هؤلاء يتمنون أيضا أن تسبب حروب الاستنزاف إنهاك روسيا، وربما تفككها. ولكن روسيا مصرة –وقادرة، بما لديها من إمكانات وموارد هائلة-على أن تصبح القطب الثالث. والمحصلة، أن هؤلاء العمالقة الثلاثة باقون، في المدى المنظور، كلاعبين أساسيين على الساحتين العالمية، والإقليمية. وان التنافس الأشد سيتم بين العملاقين الأمريكي والصيني، وبدرجة أقل بين أمريكا وروسيا. هذا ان لم يتحالف القطبان، التنين والدب، ضد الكاو بوي، باعتباره العدو المشترك العتيد الأخطر لهما.
بؤرتي الصراع (العالمي) الأكبر والأخطر حاليا (أوكرانيا وتايوان) ما زالتا ساخنتين. إصرار الصين غير المسبوق على استعادة تايوان، يضع أمريكا أمام خيارين: اما الاستجابة لرغبة الصين، أو الدخول معها في حرب، غالبا ما ستتطور، ان نشبت، لتصبح عالمية. وإصرار روسيا على الانتصار في أوكرانيا، يضع أميركا أمام نفس الخيارين، اما التراجع، والتسليم بمطالب روسيا المشروعة، أو التصعيد لحرب عالمية. الامر الذي يجعل التحالف الصيني-الروسي، ضد أمريكا والغرب، احتمالا واردا، وبقوة، ويجعل احتمال دمار الأقطاب الثلاثة، والعالم، أقرب من أي وقت مضى.
****
وإذا اعتبرنا المنطقة العربية، التي تسمى بـ “الشرق الأوسط”، ويسميها البعض بـ “شرق العجائب الأوسط”، نظاما إقليميا (World Sub-System) قائما بذاته، نجد أن هناك بهذه المنطقة الان أربع قوى دولية أصيلة كبرى، على المستوى الإقليمي ( Regional Power)، هي: السعودية، مصر، تركيا، إيران، إضافة الى الكيان الصهيوني. وعندما يستثنى هذا الكيان العدواني الدخيل، بما في ذلك التحالف الصهيوني- الاستعماري، العدو الأول للأمة العربية والإسلامية (الرافض لهكذا تقارب)، نجد أن فيما بين شعوب الدول الأربع المذكورة “مصالح مشتركة” كبرى، يجب استغلالها للتعاون، والتكامل، وتكوين تكتل دولي، لتحقيق هذه المصالح. وفي ذات الوقت ردع إسرائيل، كونها، بسياساتها العدوانية والتوسعية الحالية المعلنة، تمثل خطرا مشتركا على كل هذه الدول، وعلى المنطقة ككل، طالما استمرت في اغتصاب حقوق الشعب الفلسطيني، ورفض القوانين الدولية ذات الصلة بوجودها. ان التقارب السعودي – الإيراني الأخير يدفع للتذكير بهذه الفرصة الاستراتيجية الذهبية، وهذا المطلب المنطقي، الذي تهفو معظم شعوب هذه الدول، كما يبدو، للمضي قدما، وجديا، في تحقيقه، ولو في حده الادنى.
*********************************************************

asf1

asf1

4313 مقالة
منضم منذ 17 ديسمبر 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *