السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

الصحة النفسية

[vc_row][vc_column][vc_video link=”https://youtu.be/nMBFT6YIBxo”][/vc_column][/vc_row][vc_row][vc_column width=”2/3″][vc_column_text css_animation=”rotateInDownRight”]

كلما كان الفرد يتمتع بحاله من التوازن والتكامل بين الوظائف النفسية التي تجعله يسلك سلوك يتقبل به ذاته ومجتمعه، مما يشعره بالرضا والكفاية، ويقبله بالتالي مجتمعه، كلما كانت صحته النفسية جيدة.

ومفتاح الصحة النفسية المشاعر السلبية، فالمشكلات تنشأ عندما يميل الشخص إلى الإيمان بأنه يجب أن يكون سعيدا دائما، أو يعتقد أن عليه ملازمة الشعور بالإيجابية، وفي حال شعوره بالحزن، أو خيبة الأمل، أو الإحباط والتعب، فإنه يفترض في نفسه المرض النفسي، أو الاكتئاب الذي يجعله يدخل في دائرة من التخاذل والانتكاسات المستمرة، والإحساس بالعجز، وربما الانعزال، أو اللامبالاة. وهذا يتنافى مع طبيعتنا كبشر التي جبلنا الله تعالى عليها، وما علمنا منذ خلقه لأبينا آدم عليه السلام، حين أخطأ فاستغفر، فغفر الله له، وكل الأنبياء والرسل، أصابهم التعب، وربما الملل من أقوامهم لملاحقتهم لهم بالدعوى، أو الشعور بمشاعر سلبية حزينة، كما أن سيدنا ونبينا محمد صلوات ربِ عليه، أصابه الحزن في وقت، وفي آخر شعر باليأس والتعب، وبكى عليه الصلاة والسلام، وأصيب بفقد الأولاد والأحباب، كل ذلك ولم يقنط من رحمة ربه، ولم يصبه اليأس من فرج الله، فبات متوكلا على ربه، متقبلا مشاعره السلبية، متفهما لها ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( ما أصاب المؤمن من هم ولا غم ولا حزن حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله من خطاياه)، مجددا عليه الصلاة والسلام عهده بالصبر مع العمل، فكلمه ربه بكلمات تبقى لنا النور والبرهان ، والنهج الرباني في حياتنا، قال الله تعالى : ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم ) . 

والتعامل مع المشاعر السلبية، بإعطاء النفس الوقت الكافي للتعبير بالحزن، أو الصمت، أو الشكوى، أو البكاء، هو الحل الصحيح لتمتع الإنسان بصحة نفسية سليمة تبعا لفطرتنا البشرية، أما الكبت، ومقاومة التعبير عما يجول في النفس، وردعها بالصلابة والقوة الدائمة، فإن ذلك يتنافى مع طبيعتنا البشرية، و لاسيما المجاملات التي تجعلنا نحمّل أنفسنا ما لا طاقة لنا به، رغبةً في التجمل أمام الآخرين، أو خوفا من خسارتهم، والسعي وراء إرضائهم وإن كان على حساب راحتنا أو ضد رغباتنا، ما يجعلنا نقع في كذبة المثالية، وتعني سعي المرء للكمال والخلو من النقص أو العيوب، مما يجعله يضع على عاتقه معايير أداء عالية، وعلاقات كاملة من كل الجوانب، وعلى كل الأصعدة. وهذا مرهق للنفس، مُمرضٌ لها، كمن يرى الماء في السراب.

و نزل كلام الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم مواسياً له على أذى من حوله، أو هجرهم لصحبته الشريفة، أو مكرهم به رغم مسالمته للجميع، وأخلاقه التي هذبها ربه، فقال له تعالى : ( واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيقٍ مما يمكرون)، وهذا علاج لنا للمثالية المفرطة، والرغبة في القبول من كل من حولنا، كما نحتاج أن نتعلم ونتعود الاكتفاء بأنفسنا ونعلم ذلك الأطفال منذ الصغر وممارسة الاستقلالية، ويكون لدينا ولديهم الشجاعة لرفض مالا نريد عمله أو قوله، والتراحم مع أنفسنا بأخذ مساحه من الحرية للتعبير عن الرأي بعيدا عن المجاملة، وترك مسافات للتباعد النفسي، كما ننهج نهج النبي محمد عليه الصلاة والسلام بالاستشارة من ذوي الخبرات، كما أن التعاطف مع الآخرين ومعايشة مشاكلهم واحتياجاتهم يساعدنا للوصول بأنفسنا للصحة النفسية السليمة، والقبول للنقص والخطأ وليس الاستسلام مع الاعتراف بالعيوب ومحاولة تعديلها، وليس جلد الذات، ووصم النفس، والندم والقنوط من رحمة الله وقدرته. فيهبنا الله السكينة النفسية، بالرضا والقناعة، والمرونة الفكرية والنفسية التي تبعدنا عن الجدية في الحياة ومع الأحداث من حولنا، كما تمنحنا الطاقة للسعي والتطوير المستمرين.

واختم بكلمة كارل مينينجر عالم النفس والفيلسوف، لا تصيب مشاكل الصحة النفسية اثنين أو ثلاثة من كل خمسة أشخاص، بل تصيب الجميع، لذا فإن سلامة الصحة النفسية يجب أن تكون أولويه في كل المجتمعات.

[/vc_column_text][/vc_column][vc_column width=”1/3″][better-ads type=”banner” banner=”7376″ campaign=”none” count=”2″ columns=”1″ orderby=”rand” order=”ASC” align=”center” show-caption=”1″ lazy-load=””][/vc_column][/vc_row]

سها الحريري

سها الحريري

25 مقالة
منضم منذ 17 يناير 2021

رد واحد على “الصحة النفسية”

  1. ماشاء الله تبارك الله أحسنت ابنة الوطن سها عبدالله حريري على تسطير مقال أكثر من رائع اختزل الكثير واستطاعت أن تلقى الضوء على اموار قد تكون غير واضحة للبعض ، باختصار مقال رائع ومركز اتمنى من الصحيفة ان تستمر في كتابة المقالات ذات العلاقة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *