الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

تـــســـــلـــط الـعـــــــســــــكـــــــر …؟!

تقسم حكومات العالم الى نوعين رئيسين : النوع التمثيلي والنوع غير التمثيلي. الحكومات التمثيلية هي الحكومات التي تمثل شعوبها، والتي تم اختيارها من قبلهم. أما غير التمثيلية، فهي الحكومات التي فرضت نفسها على شعوبها، والتي كثيرا ما تكون غير مقبولة من قبل هذه الشعوب، ولكن ” الاكراه ” وغيره، هو الذى يضمن بقاءها واستمرارها. والحكومات غير التمثيلية اما أن تكون حكومات فرد، أو حكومات قلة .
حكومة الفرد تعنى : وجود زعيم ينفرد بالسلطة، ويكون هو صاحب القرار النهائي. أما حكومة القلة ، فتعنى : وجود قلة قليلة من الشعب بيدها كل السلطة، بفروعها الثلاثة : التشريع، التنفيذ، القضاء. وهذه القلة غالبا ما تكون عسكرية، أو دينية….الخ. وأكثر حكومات القلة انتشارا في هذا العصر هي حكومات القلة العسكرية … حيث يسيطر الجيش وقادته (بطريق مباشر أو غير مباشر) على مقاليد الامور في بعض البلاد، ويحكم ويأمر وينهى بالبذة العسكرية…التي كثيرا ما تستبدل بالزي المدني، وتستتر خلفه. وما زالت الديكتاتوريات العسكرية تعتبر أكثر الديكتاتوريات فشلا وبطشا وعنفا تجاه شعوبها، لأنها تمتلك وسائل الاكراه. وفى العصر الحديث، كثرت الانقلابات العسكرية، واستيلاء العسكر على السلطة، خاصة في العالم النامي. وشهدت قارات أمريكا الجنوبية وأفريقيا واسيا، الكثير من الانقلابات، خاصة في النصف الثاني من القرن العشرين الماضي. ومؤخرا، شهد العالم انقلابين عسكريين، في مالي (2020م) وفى ميانمار ( 2021م) وهو الانقلاب الذي يشغل العالم الان.
****
وكثيرا ما يستولي الجيش على السلطة عبر الانقلاب على الحكومة القائمة، سواء كانت شرعية، أو مشكوك في شرعيتها. ويتمثل الجيش في قادته الكبار، الذين قد يشكلون مجلسا حاكما منهم (المجلس العسكري) يمارس الحكم، سرا وعلنا. وكثيرا ما ينفرد قائد معين بالسلطة، مؤسسا حكما فرديا عسكريا، بعد تهميش واستبعاد بقية زملاءه القادة، أو تصفية بعضهم. وفى كثير من الحالات، يقوم الجيش، ممثلا بقائده أو قادته، بإجراء بعض الشكليات الديمقراطية، كعمل انتخابات رئاسية وبرلمانية، يتحكم الجيش في نتائجها، ليظهر النظام بقالب “مدنى “، يخفي ديكتاتورية العسكر ويبقها في الظل.
****
وهناك جيوش وطنية قامت بانقلابات ضد حكومات فاسدة وظالمة. وتولت السلطة مؤقتا. ثم أجرت انتخابات رئاسية وبرلمانية نزيهة… وسلمت السلطة لمن تم انتخابهم، وعادت الى ثكناتها، مكانها الطبيعي. فالوضع الاصح هو أن يتفرغ الجيش للدفاع عن الوطن، ويخضع العسكر للقيادة المدنية الشرعية، وهو الامر الذى تؤكد عليه أغلب الدساتير. ذلك النوع من الجيوش يحمد له انضباطه، ومهنيته، وحرصه على الدفاع عن حياض وطنه، دون التطلع للتسلط. ولكن هذا النوع من الجيوش أضحى قليل في العالم الثالث. وان وجد، دخل تاريخ بلاده من أوسع الابواب. اذ يشار اليه عندئذ بأنه يمثل نموذج “القلة الديكتاتورية المصلحة”.
ولكن بعض قادة العسكر هم طلاب سلطة ونفوذ. اذ يقومون بانقلابات لا تهدف الى تخليص وطنهم من الظلم والفوضى، بقدر ما تهدف للهيمنة على السلطة، والسيطرة على مقاليد الحكم في البلاد، سواء بوجه عسكري سافر، أو برداء مدنى، وقلب عسكري. وهؤلاء يؤسسون لديكتاتوريات قمعية متسلطة، غالبا ما تمارس كل صنوف التنكيل ضد كل من يعارض تسلطها، أو تسلط قائدها، أو قادتها.
يبدأ الجيش تحركه، وتدخله في السياسة، بانقلاب يقوده أحد قادته. وبعد الاستيلاء على السلطة، يقوم ذلك القائد باستبعاد منافسيه من القادة الاخرين، او حتى زجهم بالسجون، لينفرد هو بالحكم. ولإضفاء “شرعية” (كاذبة/ مخادعة) على حكمه، يقوم – كما أشرنا – بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، غالبا ما تكون وهمية، وتحت اشراف كامل للجيش. و”يفوز” هو بالرئاسة، ويصبح رئيسا، ولديه برلمان طوع بنانه… وينسى الانقلاب، وتظهر الدولة المعنية بقالب مدنى مخادع.
****
وغالبا ما يحتاج الديكتاتور العسكري الى دعم أجنبي، كثيرا ما يجده متوفرا من قبل هذه القوى الدولية، أو تلك. وقد ينفذ أجندة تلك القوى، وأن تعارضت مع مصلحة بلاده. ويشير التاريخ السياسي العالمي الى أن بعض الحكومات العسكرية استندت على دعم استعماري خارجي، وكانت وبالا على شعوبها، وغيرهم. وذلك باستثناء بعض الانقلابات “الوطنية”، والتي أثبتت أنها تريد مصلحة بلادها، ولا تريد التسلط. ورغم ذلك، يكاد يجمع علماء السياسة في كل مكان على أن تدخل العسكر في السياسة يفسدها غالبا. لهذا، تمنع معظم دول العالم ترشح العسكري لأى منصب سياسي عال، طالــما هو في الخدمة العسكرية. وثبت أن معظم العسكريين يفشلون عندما يتنكرون لمهمتهم الاولى، ودورهم الأساسي في خدمة بلادهم.
**********************************************

asf1

asf1

4313 مقالة
منضم منذ 17 ديسمبر 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *