الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

جريـمة الــــقرنين أو جريمة العصــــر …؟!

كثيرة هي الجرائم التي ارتكبها المستعمرون في حق شعوب مستضعفة، ذهبت ضحية للاستغلال، والغدر، والظلم، والعدوان المبين. ولعل من أفظع هذه الجرائم، ان لم تكن أفظعها، هي جريمة قيام ونمو وتوسع، وعربدة، هذا الكيان الصهيوني الدخيل، المسمى بـ “إسرائيل”. حيث جيء بعصابات من شذاذ الافاق، ليحتلوا بلدا بأكمله، ويشردوا شعبه، وينهبوا أمواله وممتلكاته، ويقتلوا من يرفض عدوانهم، أو يقاومه، وينكلوا بمن بقي من أبناء هذا الشعب العربي الفلسطيني، في سابقة إجرامية تاريخية، فرضت على العالم، بحجج هي أوهى من خيوط العنكبوت.
وتتواصل هذه الجريمة الكبرى، التي ارتكبها الغرب المتنفذ في المنطقة العربية، نكاية بأهلها. وما زال يعتبرها من إنجازاته الاهم. ولا يحتاج المرء كبير جهد، ليثبت لاي طرف محايد، وموضوعي، الجرم المشهود لهذا الكيان، وبطلان وجوده، بكل المقاييس والمعايير الإنسانية والدولية. وصفت هذه الجريمة بأنها “جريمة القرن العشرين”، وهي الان توصف بأنها “جريمة القرنين العشرين والواحد والعشرين”، أو، اختصارا، “جريمة العصر”، الذي قد يمتد لقرنين، أو أكثر، بصفة عامة. ولا يعلم إلا الله متى تتوقف. فحكومة الصهاينة اجرامية وعدوانية بالسليقة، إذا ذهب جزار فيها قام جزار … وإن توارى سفاح، خلفه من هو أشرس، وأوقح. وها هو مجرم الحرب الارهابي بنيامين نتنياهو البولندي يكمل ما سبقه إليه أسلافه من قادة الصهاينة، وعتاة الإرهاب، برعاية تامة من أمريكا، زعيمة “العالم الحر”، ومباركة غربية وقحة. 
****
تكتسح قوات البغي الإسرائيلية – المدججة بالسلاح، ما تبقى من فلسطين… الضفة الغربية المحتلة أصلاً، وتعيث فيها قتلاً وإفساداً وتدميرا، وتقطيعا، واستيطاناً. وتبقى قطاع غزة سجنا محاصرا، يقترب عدد المسجونين فيه لحوالي مليوني نسمة. حيث يهجم الصهاينة بالدبابات المصفحة، وأسراب المشاة المحترفين، على أهالي البلاد العزل، (بعد أن سلبوهم بيوتهم، ومزارعهم، وأسواقهم)، ويسيلوا دماءهم، ويهدمون بيوتهم، ويحرقون مزارعهم، ويرهبونهم، ويقضوا مضاجعهم، ويقطعوا عنهم المياه والكهرباء والزاد. فإسرائيل لم تكتف بمصادرة واغتصاب ¾ فلسطين. هي تريد الربع المتبقي، بل وتنوى التوسع… لتمتد “من النيل الى الفرات”.
ويرتكب هذا الكيان الصهيوني جرائمه، على الهواء مباشرة، وأمام مرأى ومسمع من العالم المتنفذ، الذي لا يحرك ساكنا، ولا يقول شيئا، سوى ترديد عبارته الكاذبة السمجة: “من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها”…؟! أما العربي المسلم الشريف، فيستفز وتغلى الدماء في عروقه، وهو يشاهد اخوة له، يتعرضون لأشرس أنواع الاعتداء، وتنتهك حرماتهم، وتداس مقدساتهم.
****
إنها حرب ظالمة شعواء، تشن – من جانب واحد – على شعب محتل ومقهور وأعزل، وصل تعداده الى ثلاثة عشر مليون نسمة، فتقتل أعداد منه يومياً، ويجرح المئات، وتدمر البيوت والمنشآت المتواضعة أصلاً، وتنهب المنازل والأسواق، وتنتهك الأعراض، ويقضي بعض النساء والأطفال والشيوخ والشباب، فلا تتوفر مدافن، تؤوي أجسادهم، فتلقى جثثهم في الشوارع، وعلى الأرصفة. الصهاينة يحاولون الاستمرار في تفريغ كل فلسطين من أهلها… ليقيموا المستوطنات، ليسكن فيها هؤلاء الغزاة ولصوص الأرض والحضارات، المستقدمين، من شتى بقاع المعمورة، حاملين للمنطقة منتهى الحقد والكراهية.
والادهى أن هؤلاء السفاحين، أعداء الإنسانية، والمتآمرين، عبر التاريخ، على البشرية، يستهدفون أمة بأكملها، ليقموا على أنقاضها دولتهم المأمولة، من النيل للفرات. ففلسطين ما هي سوى البداية. ان التحليل الموضوعي المنصف للحركة السياسية الصهيونية، يؤكد، دون أدنى شك، اجرام هذه الحركة، وسعيها لتحقيق حلمها المسعور، المتمثل في إقامة دولة عنصرية كبرى، تملك كل إمكانات الهيمنة الإقليمية والعالمية، على حساب حقوق وكرامة شعوب أخرى، مرتكبة في سبيل تحقيق هذا الحلم، أبشع الجرائم، وأفظع التجاوزات، ضد القوانين والأعراف الدولية والإنسانية.
****
من حين لأخر، يداهم جنود الصهاينة بيوت الفلسطينيين، ويقتلون بعض من فيها، بدم بارد، وسلاح أمريكي … وبمباركة خالصة، وربما تصفيق، من أوروبا. فأي نوع من “البشر” يكون هؤلاء الصهاينة ؟! ويريدون من الجيران القبول بهم، بهذه المنطقة ؟! هيهات، أن يكون هناك سلام حقيقي، بين هؤلاء الأوغاد، وجيرانهم، مهما طال الزمن، وأحكمت المكائد ! فلا بد لليل أن ينجلي … ويعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
لقد فاض الكيل… وبلغ السيل الزبى، وحانت ساعة محاسبة الصهاينة ومن يشايعهم، على جرائمهم هذه. وتوجب عدم التفريق بين داعم الكيان العدواني، وكيانه المصطنع. وتوجب اسقاط العبارة الساذجة: “ان السلام هو الخيار الاستراتيجي الوحيد” للأبد. إن التصفية العرقية والدموية والإجرامية التي يتعرض لها الفلسطينيين، في عقر دارهم، على يد هؤلاء الغزاة السفاحين، وبدعم لا محدود، يمتد إليهم من بعد أكثر من عشرة آلاف الكيلومترات، يؤلم الشعوب العربية، وحتى غير العربية، أشد الألم. وقد يوقظ نخوتها، وغريزة حب البقاء فيها، فتهب مطالبة بوقف هذه الجريمة الشنعاء، ومعاقبة مرتكبيها، المباشرين وغير المباشرين.
هذه الجماهير لن تنسى – على أي حال – هذا الجرم المشهود، ولن تغفر للقائمين به، والمتواطئين معه، بل والمتخاذلين تجاهه، مهما طال الأمد. وسيرى الصهاينة وأنصارهم أن هناك انتقام … عندما تتحول المطالبة، قريبا، كما يلوح في الأفق، إلى “فعل”. اذ يبدو أن هذا التحول قادم، لا محالة، من “شعب الجبارين”، طالما استمرت قوى الشر والعدوان في استهتارها بالدم العربي الفلسطيني، واستهانتها بالحقوق العربية، بهـذا الأسلوب الوقح والمهين، والجاري حالياً، وعلى قدم وساق.
***********************************

أ.د/ صدقة يحي فاضل

أ.د/ صدقة يحي فاضل

178 مقالة
منضم منذ 18 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *