[vc_row][vc_column][vc_video link=”https://youtu.be/-O996MGtgu0″][/vc_column][/vc_row][vc_row][vc_column width=”2/3″][vc_column_text]
ان ما حصل بأميركا يوم “الاربعاء الاســـود”، 6 يناير 2021م، أعمـــــــق وأخطر بكثير مما يظهر على السطح. انها “العنصرية” البيضاء… الضاربة بأطنابها في عمـــــــــــق النفسية الامريكية. وهو “التــــشـــــــــــــيع” السياسي للجنس الابيــــــــــض، ولقيمه المعـــــــــــــــــــــروفة، وفخـــــــــــــــــــــره بنفســــــــــه واســــــتعلاءه ( White Supremacy). هذا التشيع، الظاهر والخفي، والذى يمكن، عندما يتفاقم ويتطرف، ويشتعل فتيله، أن يقود لانفجار مجتمعي… يهدم في أيام ما تم بناءه خلال عقود.
ويجب أن لا نلوم أي انسان على ما يكمن في نفسه من “تفضيل” وتشيع خفي وظاهر لبني جلدته. فهذا أمر طبيعي، نادرا ما يخلو بشر منه. العيب عندما تنظر فئة لأخرى باستعلاء، وتظن أنها الاولى بكل ما في مجتمعها من مزايا. والكارثة تحدث عندما تتجسد هذه النظرة في الحقد، واستخدام العنف ضد الاخر المرفوض. ونحاول هنا توضيح هذا البعد الظاهر/الخفي لما حدث بأميركا يوم 6 يناير من هذا العام.
**
ما أن تم اكتشاف القارتين الامريكيتين، عام 1492م، على يد “كريستوفر كولومبوس”، ومن بعده “أمريكو فسبوشي”، عام 1507م، كما هو معروف، حتى بدأ كثير من “الاوربيين”، من كل بلاد أوروبا، تقريبا، يهرولون للسفر الى هاتين القارتين البكر، جماعات وأفرادا، بهدف الاستيطان الدائم في “العالم الجديد”. وهكذا، بدأ القارتان تستضيفا ملايين القادمين، بحثا عن الرزق، والفرص الكبيرة، والحرية… تدفق هؤلاء بالآلاف الى كل أرجاء القارتين الواسعتين، اللتان كانتا تضم سكانا قلائل، يتناثرون في بعض بقاع القارتين. ومعروف أن نسبة كبيرة من سكان هاتين القارتين الاصليين (الهنود الحمر) اما تم ابادتها، أو محاصرتها، ووضعها، من قبل المهاجرين الاوروبيين، في مستوطنات بائسة. ويقدر عددهم الان بحوالي سبعة ملايين نسمة.
عند استقلال اميركا سنة 1776م، كان عدد سكان الولايات الثلاث عشرة المؤسسة للاتحاد حوالي أربعة مليون نسمة فقط. ومع مرور الوقت، بدأت القومية الامريكية تتكون، وعمادها هم البيض الاوربيين، ذوي البشرة الشقراء. وساد الاستقرار، وعم الازدهار والتقدم. وقد أستقدم الاوربيون بشرا من قارة افريقيا، واستعبدوا معظمهم، وسخروا في اداء الاعمال الشاقة وفى الزراعة. كما فتح الباب لاستقبال مهاجرين اسيويين، وغيرهم. وبدأت هذه القومية تتبلور، بظهور الأغلبية البيضاء…أو الاغلبية الانجلو- سكسونية البيضاء البروتستانتية، والتي يشار اليها، اختصارا، بـ”الواسب” (WASP). ولم يتوقف تدفق المهاجرين الى الامريكيتين يوما منذ اكتشافهما. حتى وصل عدد سكان الولايات المتحدة الامريكية الى 108 مليونا، في نهاية الحرب العالمية الاولى، وحوالي 160مليونا في نهاية الحرب العالمية الثانية، عام 1945م. أما الان (2021م) فقد وصل عدد سكان الولايات المتحدة فقط الى ما يقارب 380 مليونا، تعود أصولهم لكل بلاد العالم.
**
ولا شك، أن المهاجرين الجدد (نسبيا) قد اقتسموا كعكة البلاد مع سكانها السابقين، من البيض، الذين بدأوا يشعرون مؤخرا أنهم قد أصبحوا “قلة” في الولايات المتحدة، وان المهاجرين الجدد، أو الملونين، كما يحلو لبعض البيض تسميتهم، قد أضحوا منافسين للبيض، في كل المجالات. وهذا مما يثير حفيظة أغلب البيض، وخاصة ما يشار اليهم بذوي الرقبة الحمراء Red Necks)) أو البيض المتطرفين، وهو أمر طبيعي ومتوقع تجاه أي هجرة استيطانية.
ولكن التطرف في هذا الرفض، واستخدام العنف ضد المهاجرين الجدد نسبيا، هو الجانب السلبي لهذه الظاهرة. ولعل أسوأ مثال لهذا الجانب، يتجسد في أبرز وأشهر تنظيمات يمين اليميــن المتطرفة الغربية حاليــــا وهي : جماعة ” كو كلاكس كلان ” (Ku Klux Klan). وهى عبارة عن عدد من التنظيمــــــات العنصـــــــــرية المؤمنة بتفـــــــوق العنصـــــر الابيـــض، ومعاداة ما عداه، خاصة الملونين وأبناء الجنس السامي، والمسيحيين الكاثوليك. وقد تأسست أقدمها في العام 1866م في ولاية تينيسى الامريكية. ويطلق عليها اختصارا ( KKK). وأصبحت أكثر ظهورا منذ العام 1915م. ووصل عدد أعضائها في بداية القرن العشرين حوالى ستة ملايين عضو. ولكن هذا العدد انخفض بشدة بعد ذلك، ليقدر مؤخرا ببضع الاف فقط. وأعضائها يرتدون جلاليب بيضاء واسعة وطويلة تغطى كل أجسامهم، وأقنعة لا تظهر سوى عيونهم. وتلجأ هذه التنظيمات للعنف والارهاب… مرتكبة جرائم بشعة ضد من تعاديهم. وقد صنفت كمنظمات ارهابية محظورة، بموجب القانون الأمريكي المعاصر.
**
الرئيس الامريكي السابق دونالد ترمب كان، كما يبدو، من المتحمسين للعرق الابيض الامريكي، ومن الرافضين لتواجد نسبة كبيرة ( نسبيا) من الملونين على الارض الامريكية، وبطريقة واضحة. بدليل ما أتخذه من سياسات في هذا الاتجاه، أكسبته دعم وتأييد “القلة البيضاء”، وحنق وغضب الملونين. وذاك هو السبب الرئيس لشعبيته عند أولئك. أما ما عمله في مجال الاقتصاد الامريكي، فقد كان ازدهارا مفتعلا، ومؤقتا (اعتمد جزءا كبيرا منه على تصدير الاسلحة) أتت عليه جائحة كورونا، التي لم يهتم بمكافحتها، كما يجب، فتدهور الاقتصاد بشكل مريع، في السنة الرابعة لحكمه. وقد نواصل هذا الحديث في المقال القادم.
[/vc_column_text][/vc_column][vc_column width=”1/3″]
[better-ads type=”banner” banner=”7376″ campaign=”none” count=”2″ columns=”1″ orderby=”rand” order=”ASC” align=”center” show-caption=”1″ lazy-load=””]
[/vc_column][/vc_row]
