بقلم ✍️الشيخ عبدالعزيز بن ذياب
نعم هو حب متأخر حسب توقيت الأب، فرغم شقاء وكد الأب وسفر الأب وتعب الأب وحنان الأب
إلا أن الجنوح والتجيير لكل عطاء وشقاء للأب يجير للأم،
وهذه طبيعة فطرية لم نعد نتحكّم بها أو فيها ، لكن الغريب في الأمر في أكثر الحالات التي تردنا ونشاهدها بواقع أغلب حال الأسر، أن الأولاد لايكتشفون حبّهم الجارف لآبائهم إلا متأخراً سواء بعد الرحيل، أو بعد عجز ومرض وفقدان للشهية وتطلع للحياة،
ولم يعلم هولاء الأبناء من الجنسين أن هذا التكرم والتفضل بالحب للأب، ضائع الحق والحقوق في كثير من الأحيان جاء متأخرآ جدآ حسب توقيت الأبوة المفرط بها بأغلب الأوقات بمنزل الزوجية إلا ما رحم ربي.
واللذين إن أفاقوا .. فبعد سبات عميق وضياع للوقت الأصلي للعطاء والحنان والبر والأحتواء، لينفقوا مما يحبون من الحب لآبائهم ولكن للأسف الشديد بعدما التفت الساق بالساق.
لذلك أيها الأبناء لماذا تصرخون أين أنت يا أبي وتبح أصواتكم انتم وأمهاتكم وقت المصائب والمحن، وكلما اخطأتم قراراتكم، او جالت وضاقت عليكم الدنيا بما *رحبت*.
نحن نعرف قيمة الملح عندما نفتقده في الطعام، وقيمة الأب عندما يموت أو يقال او يجبر على الأستقالة وأبنائه ينظرون إليه نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم،
ويصبح مكان جلوسه في البيت شاغرآ، بعدها يفتقد الأبناء وجود ذلك البطل في حياتهم والذي كان يقودهم بثبات إلى بر الأمان.
فالأسرة مع الأب كراكبي قطار السفر برحلة طويلة لايعرف قيمة القائد للرحلة إلا عندما يتعطل بهم قطار الحياة ليتفانى هذا القائد لإصلاحه، وإعادة تشغيله رغم ضخامته.
الأب وحده الذي لايحسد أبنائه وبناته على موهبتهم وتفوقهم بل تتسابق دمعاته على خديه فرحآ وهو يراهم شامخين كالأسود ولبواتها يجولون ويصولون،
والأب وحده هو الذي يخفي أخطاء ابنائه ثم هو يغفرها وينساها ويتمنى أن يكون أبنائه أفضل منه.
صحيح أن تأنيب الأب لأبنائه مؤلم في حينه احيانآ لكنه صائغ شرابه بخرج من بطون كلماته شفاء للعالمين وناجع حلو المذاق بمستقبل أيامه وسنينه،
فتأنيب الأب لأولاده وفلذات كبده تصدر من جوار قلبه لا من عمقه وجداره، فهذا الأب المغلوب على أمره يتألم وهو يؤنب أولاده. فهل من نائحات تنوح على أب صال ثم جال فصاح وناح من أجل أبنائه وفلذات كبده،
وهل سوف يسجل له التاريخ يوم عالمي يتغنى فبه النائحات بأمجاده وتضحياته وعطائه.
والله إن الأب وقلبه، هبة الله الرائعة لأبنائه
أخيراً أقول ؛: الأم *تحب* من كل قلبها والأب *يحب* بكل قوته.
عبدالوهاب شلبي
11934 مقالة
منضم منذ 9 مارس 2022
