كتب أخي وزميلي العزيز الدكتور طلال صالح بنان مؤخرا مقالا ضافيا، ومعبرا – كعادته- عن العدو الصهيوني الغاصب، وكونه يزداد سوءا وحقدا وعدوانا، مع مرور الأيام، بعد ملاحظته ما تمخضت عنه “الانتخابات” التشريعية الإسرائيلية الأخيرة من فوز لليمين الإسرائيلي المتطرف، والذي مكنه من تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، برئاسة اليميني الليكودي المتطرف والإرهابي العتيد “بنيامين نتنياهو”، والذي له من اسمه الأخير نصيب كبير. كان المقال بعنوان “من سيء الى أسوأ” (عكاظ: العدد 20383، 8/11/2022م، ص 7). وفيه لخص التوجه الصهيوني العدواني المتواصل على الفلسطينيين، وعلى الامة العربية، وكون هذا العداء مستمرا، مهما هادنهم العرب، بدليل فوز اليمين الإسرائيلي المتطرف، والأكثر عداءا للعرب، وللسلام، في الانتخابات المذكورة، وما يتوقع أن تعمله الحكومة الإسرائيلية الجديدة من تصعيد لهذا العدوان، وللعربدة الإسرائيلية بالمنطقة.
جاء بالمقال: “هذا العداء المستحكم للسلام، من قبل حكام إسرائيل الجدد، هو الأخطر على أمن العرب القومي… وهذا التطرف العنصري الإسرائيلي القادم المعادي علنا للعرب والسلام، سيزيد أطماع إسرائيل في أراضي العرب، وثرواتهم، وحقوقهم التاريخية في المنطقة… لتصبح أكثر شراسة ووحشية. إسرائيل ستواصل خطها المتطرف في العداء للعرب والسلام. ولن ترضى بغير سيطرة إقليمية مهيمنة على المنطقة. عندها يبلغ عداء إسرائيل للسلام مداه، لتصبح خطرا على أمن وسلام العالم بأسره”. الى أن يقول: “الاستمرار في سياسة استرضاء إسرائيل، في المرحلة المقبلة، سيزيد من فرص توتر المنطقة، وعدم استقرارها، ويقتادها سوقا الى الحرب”.
****
كل ما ذكر صحيحا، ومتوقعا. فإسرائيل هي، بالنسبة للامة العربية، العدو الأكبر، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار تحالفها مع الاستعمار، وكونها قاعدة متقدمة لأخطر وأكبر أعداء هذه الامة. وإسرائيل ترتكب جريمة العصر، وعلى الهواء مباشرة، وأمام مرأى ومسمع من كل العالم. فهؤلاء الغزاة القادمين من شتى الأقطار، ينكلون بسكان فلسطين الأصليين، ويقتلون منهم يوميا من يرفض الاحتلال، أو يبدي اعتراضا على القمع، ويدمرون بيوتهم، ويصادرون ممتلكاتهم، ويعتلقون الالاف منهم، بما في ذلك الأطفال والنساء، وكبار السن. ثم يعملون للهيمنة على كل المنطقة، والسيطرة على مقدراتها. وقد أعدوا حوالي 200 رأس نووي، ليس للفلسطينيين، بل لكل العرب. انها – باختصار- العدو الأكبر للإسلام والعروبة. وجرائمها تؤهلها لان تكون عدوا حاقدا على كل الإنسانية. وصدق من وصفها بأنها تمثل، في العصر الحالي، قمة الاجرام والعدوان، ضد العرب بخاصة، وضد الإنسانية بعامة.
ونذكر بأن معظم ما يحصل بالمنطقة من تطورات سلبية، وحروب وصراعات، وقتل وتدمير، لإسرائيل دور كبير، معلن وخفي، في حدوثه. فهذا الكيان، والذي لا يمتلك أدنى قدر من الشرعية، يقف وراء أكثر المصائب والكوارث التي تحدث بالمنطقة، منذ قيامه المشؤم، عام 1948م. ثم، ورغم كل هذه الجرائم، نجد الغرب المتنفذ يتفانى في دعم إسرائيل، وتأييد “حقها في الدفاع عن نفسها”. أي عالم هذا…؟! حقا، لا يمكن تفادي شرور اسرائيل، الا بزوالها، أو احتواءها…بإقامة الدولة الفلسطينية المأمولة.
****
وانطلاقا من هذا الواقع، وما فيه من حقائق ساطعة ودامغة، يصبح من يعمل على استرضاء إسرائيل، ودعمها، شريكا في هذا الجرم والعدوان. فلا يجب اطلاقا قبول إسرائيل بسياساتها الحالية، الرافضة للقرار العالمي بإنقاذ “حل الدولتين”. وتطرقنا سابقا لاهم “الأسباب” الموجبة لرفض القبول بإسرائيل، طالما رفضت صيغة السلام العربية والدولية المعروفة. ونعيد فيما يلي تلخيص هذه الأسباب، من باب التذكير:
1 خذلان الشعب الفلسطيني، وتكريس الظلم الذي أنزل به. ان تمزق الصف الفلسطيني حالة مؤقتة، عملت اسرائيل وأنصارها، على تفاقمها واستمرارها. ونيل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني سيوحد الجبهة الفلسطينية.
2 لا تبرر صلة يهود “السفرديم”، وهم يهود الشرق، بفلسطين، اطلاقا اغتصابهم لفلسطين. أما صلة اليهود “الاشكناز”، وهم يهود الغرب، بالمنطقة، فتكاد أن تكون معدومة، ناهيك أن تكون لهم صلة تذكر بأرض فلسطين. وما جاء في بعض الكتب السماوية عن هذه الصلة انما خص به يهود ذلك الزمان فقط. وهذا يدحض الروايات الصهيونية في هذا الشأن.
3 قيام الدولة الفلسطينية المستقلة يوقف الاحلام الصهيونية المسعورة. فخير ما يوقف سياسات اسرائيل التوسعية، هو زوالها، أو احتوائها داخل حدود 1967م. الحركة الصهيونية لا تستهدف فلسطين وحسب. بل تسعى لإقامة “اسرائيل الكبرى” (من النيل للفرات) على أشلاء الوطن العربي.
4 ان معظم ما يجرى بالمنطقة العربية من اضطرابات وقلاقل، بل وجرائم، تسهم اسرائيل في حصوله.
5 ان” التقدم ” التقني والصناعي الكبير الذي يشاع أن اسرائيل تتمتع به، ومعظم ما يقال عنه، هو محض هراء. فإسرائيل ما زالت تعيش على الهبات والاعانات الامريكية الضخمة. هناك بعض التقدم العلمي المتميز. ولكن أغلب ما تصدره اسرائيل يمكن الحصول عليه من دول أخرى، وربما بتكلفة أقل، وشروط أفضل.
6 اسرائيل هي التي ترفض السلام، بصيغته المجمع عليها عالميا، ولا تقبل بـ “التعايش” السلمي، وتريد أن تكون القوة الامرة الناهية بالمنطقة، بعد العمل على تمزيق ما حولها من كيانات عربية. وهي تزداد صلفا كلما حاول العرب مهادنتها.
7 لمدينة القدس رمزية مقدسة خاصة لدى العرب والمسلمين، كونها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. واسرائيل تضرب هذه الرمزية بعرض الحائط، وتصر على اعتبار القدس “العاصمة الابدية” لها.
8 لا يصح التعلل بما فعله الفلسطينيون والمصريون والاردنيون بإقامة “علاقات” مع اسرائيل. هؤلاء اضطروا بحكم كونهم في المواجهة المباشرة مع العدو الصهيوني، لإقامة علاقات قسرية مع هذا الكيان. ولا حاجة للدول العربية الواقعة خارج جبهة المواجهة لمثل هذه العلاقات التي ضررها أكثر من نفعها، اضافة لإضرارها بالقضية الام. وهناك اتفاقيات عربية تحظر اقامة أي دولة عربيــة علاقة مع اسرائيل.
9 هناك تعاطف دولي وعالمي متزايد داخل الامم المتحدة، وفي أوروبا واسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، مع القضية الفلسطينية، ودعوة قوية لدعم هذه القضية حتى الحل النهائي. ولا يليق بالعرب أن يسهموا في تصفية هذه القضية، في الوقت الذي يتعاطف فيه غير العرب مع الشعب الفلسطيني.
10 من الصعب نسيان الجرائم المروعة المعروفة التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين والعرب، وبشكل يومي. واسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تخرج على كل القوانين والاعراف والقرارات الدولية، خاصة تلك الداعية لوقف عدوانها.
11 أكثر ما يؤلم الكيان الصهيوني هو المقاطعة العربية، ورفض التعامل الاقتصادي والاجتماعي معه. وهي ورقة ضغط كبرى بيد العرب …ويجب ألا تهدر، الا مقابل حصول العرب على الحد الادنى من الحقوق المشروعة للفلسطينيين.
12 تقوم اسرائيل، من حين لآخر، بـ “خلق” أعداء للامة العربية، وتضخيم خطرهم، في محاولة لصرف الانظار عن عدوانها، وتامرها.
13 ان ما يسمى بـ “ديمقراطية اسرائيل” هي ديمقراطية عنصرية، لا تعترف بحقوق الفلسطينيين. بل تسيد اليهود المتنفذين، وتقصى غيرهم، حتى وان كانوا يهـودا.
14ان هزيمة العرب في المعارك السابقة مع اسرائيل يجب ألا تعنى نهاية حرب البقاء الحضارية بين الجانبين. وتكفى هزيمة اسرائيل في معركة واحدة فاصلة لإنهاء طغيانها.
*******************************************
