صحيفة عصف الأخبارية
نبحر معاً... في سماء الكلمة والخبر..

البارادايم

761

مؤسس هذا العلم هو عالم علم الاجتماع “جول آرثر باركر” حيث راقب تصرفات الناس وردود أفعالهم في المواقف المختلفه وخرج بعلم البارادايم، الذي يعني مجموعة القواعد والمفاهيم والمعتقدات المكتسبه من خلال العائله أو المجتمع بشكل عام، والتي تشكل سلوكيات الفرد وأفكاره، واحترامه للآخرين، وكيفية التعامل معهم. وهو ما يفسر نجاح العلاقات بين الناس أو فشلها، واختلاف الناس في المجتمع الواحد بل وفي الأسرة الواحده يتبع اختلاف البارادايم لكل شخص.
بينما يتفق جميع البشر في الإحتياجات النفسيه والروحيه والتي عدها الشهير في علم تطوير الذات الكاتب والمدرب “توني روبنز” أنها ستة احتياجات، تبدأ بضمان الأمان والاستقرار للإنسان، مايدفع الكثير من البقاء في مكان غير مناسب له، أو لا يجد فيه كل مايصبو إليه، أو بقاءه على علاقه تسبب له الأذى النفسي أو ربما الجسدي، دون محاولة الخروج من هذا الألم، بحجة الثبات والراحه التي تأتي من التعود، بينما التغيير من الاحتياجات النفسيه المهمه للفرد، والذي يدفعه اليه الشعور بالملل وروتين الحياة، فيتجه أغلب الناس بعد قضاء سنوات في وظيفه، إلى الإستقاله منها أو التقاعد المبكر بحثا عن التجديد في الحياة والمغامره والاستكشاف. كما يحتاج البشر جميعا ما يحقق لهم الحب والتواصل، وكذلك التقدير والاحترام الذي هو السبب الرئيس في ترك الكثير لوظائفهم أو أعمالهم المهنيه واليدويه، كما أنه ذات السبب في حدوث الإنفصال في أي علاقه، أو الطلاق بين المتزوجين، وهذا ما أثبتته الكثير من الدراسات. والعطاء والنمو يعدان احتياجان مهمان للروح وفيهما السعاده، فالنمو بإكتساب مهارات جديده، والعطاء بتقديم المساعده للآخرين، وإن لم تكن ماديه، فمعنويه ببذل الإرشاد والمواساة، وتقديم معلومه من مبدأ النبي عليه الصلاة والسلام : ( من كتم علما ألجمه الله بالجام من نار يوم القيامه).
والبارادايم في الإنسان هو بمثابة القياده الذاتيه له ولجسده، وأفكاره الناتج عنها سلوكياته، ومشاعره الداخليه، والتي ربما يجهلها البعض في نفسه ولا يعلم بوجودها داخله إلا بعد أن تخرج منه على هيئة فعل أو ردة فعل، ومحله العقل الباطن للإنسان، وهذا يعني أننا نستطيع إيقاف البارادايم القديم لدينا، أو إعادة برمجته بأفكار ومشاعر مختلفه، وإدخال خبرات جديده تستبدل البرادايم بآخر جديد، يجعلنا نحيا بطريقه صحيه على المستوى النفسي والجسدي والروحي، مما يكسبنا علاقات صحيه لا تعود علينا بالسميه، والسلبيه.
وبرمجة البارادايم تحتاج منا الوعي بإيقاف سلوك وقطعه بسلوك جديد، وإيقاف فكره سلبيه تتسرب من اللاواعي، واستبدالها بشكل مباشر ولحظي بفكره بديله جديده، وملاحقتها تتطلب الحماس والإصرار والمداومه، وكما قيل: قليلٌ دائم خيرٌ من كثيرٌ منقطع.
وهذا مايقوم عليه العلاج المعرفي السلوكي والعلاج الجدلي السلوكي في الدراسات الحديثه لعمليات الإرشاد النفسي وتعديل السلوك من خلال قراءة الأفكار المخزنه في العقل الباطن أو اللاواعي واستبدالها بأفكار أكثر إيجابيه، مما يعود على الشخص بالراحه النفسيه، والتصالح مع الذات، وعلاقات ناجحه مع من حوله، وأكثر فاعليه وإنتاجيه لمجتمعه.

Print Friendly, PDF & Email

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تعليقات