نبحر معاً... في سماء الكلمة والخبر..

الانفصال.. ليس النهاية

بقلم/ أ. بندر بن عبدالرزاق مال

الحياة الزوجية قائمة على المودة والرحمة والعطف والحنان فإذا ما تعكرت صفو الحياة الزوجية ولم توجد المودة ولا الرحمة فقد جعل للمتضرر من ذلك مخرجًا فجعل عقدة النكاح بيد الزوج وفي المقابل جعل للمرأة مخرجًا في حالة ما إذا كرهت البقاء مع الزوج من أبلغ الآيات التي تحدثت عن العلاقة الزوجية وعن حق المرأة في حال الانفصال، قوله تعالي (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا) ( سورة الطلاق ،آيه2) هذه الآية قاعدة تحقق وتبين وتوضح منهجا في الحياة ففي بعض الأحيان إذا حدث  أن الطلاق ليس كارثة بل هو الحل والمنهج السليم في بعض الأوقات حيث تضمنت الآية الكريمة مفهوم السعة في توضيح الطلاق ففي بعضِ الأوقات يوسع الله على الرجل أو على المرأة أو علَى كليهما، فيكون الخير والسعة في الطلاق، فلا يكون الطلاق هو المخرج فحسب، بل الحل الذي تتحقق به السعادة، فعندما يكون استمرار العلاقة الزوجية لا يتحقق معه مفهوم الحفاظ على الأسرة واستقرارها يكون حينها الانفصال أحد الحلول المطروحة، وقد تنوعت دعوى الانفصال في الشريعة الإسلامية حسب وضعها، فنجد أن الشريعة الإسلامية أوجبت فسخ عقد النكاح وهو نقض لعقد الزوجية وحل لارتباط الزوجية بسبب بطلان العقد وفسخ النكاح له مسوغات كثيرة تختلف حسب الحالة ومن مسوغاتها هجر الزوج امتناع الزوج عن النفقة، تعاطي المخدرات، عدم التزام الزوج بشروط عقد النكاح، وغيرها من الأمور التي يقدرها القاضي في مجلس القضاء، ومن دعاوى أنهاء عقد الزوجية الخلع وهو المخالعة وهو فسخ عقد الزوجية بمقابل مالي من قبل الزوجة لزوجها ويسمى الفداء ويسمى أيضاً الطلاق على عوض وقد وقع في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه صار بينه وبينها شيء، فقال لها النبي ﷺ: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، فقال النبي ﷺ لثابت: اقبل الحديقة وطَلّقها تطليقة، وقد تميزت الشريعة الإسلامية بأن جعلت الطلاق من الحلول المفيدة في وقت أصبحت العشرة مستحيلة بين الزوجين بعكس الأنظمة والقوانين الأخرى، أيضاً لم يجعل الإسلام في الطلاق عبثاً فالطلاق أمر هام وحالة إنسانية اجتماعية ترتبط بأهم مؤسسة اجتماعية في المجتمع ولأنه ذا أثر بالغ في حياة الأسرة والأبناء وتأثيره يقع على المجتمع فأثر الطلاق بالغ في حياة الأسرة والأبناء وعمليات التنشئة والتربية.

Print Friendly, PDF & Email
تعليق 1
  1. د. نهى سعيد بدور يقول

    كلام في قمة الروعه سلمت اناملك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.