نبحر معاً... في سماء الكلمة والخبر..

الثورة المعلوماتية والجيل الحالي

بقلم/ أ فوزي بليله

كانت الأجيال ما قبل عصر الانترنت تطوف البلدان وتجوب الأودية لتحصل على المعلومة وتدونها…
ما قبل عصر الانترنت كان من لا يعرف القراءة والكتابة هو أمي وأصبح اليوم من لا يجيد الحاسب والانترنت هو ذلك الأمي…
نعم تغيرت حياتنا…
وصارت المعلومة بضغطة زر…
كل ما تبحث عنه تجده في أقل من دقيقة…
وقد تجده بالصوت والصورة…
حتى معلوماتنا الشخصية غدت معروفة لتلك الشركات التي تتحكم بالإنترنت…
فهي تعرف كم نقضي من وقت على جوالاتنا وكيف نقضيه وماذا نفعل؟…
وبالرغم من أننا في عصر المعلومات إلا أن كثير من أبناء هذا الجيل لم يستفيدوا من هذا الكم الهائل من المعلومات لبناء ثقافتهم المعرفية…
حتى نمط تفكيرهم لا يعتمد على العلم والمعرفة بقدر اعتمادهم على الترفيه والتسلية…
القلة من أبناء هذا الجيل قرر أن يستغل هذه المعلومات والمعرفة وتسخيرها لخدمة الصالح العام ولخدمة البلد…
وكان لهم ذلك من خلال البحث والتدوين فكان لهم الأثر الأكبر في إبراز صورة أخرى لهذا الجيل…
عندما أرى أبنائي وهم يبددون وقتهم على متابعة بعض التفاهات على اليوتيوب أحزن كثيراً على ذلك الوقت المنقضي في متابعة حياة سين من الناس…
فأتوجه لهم بسؤال ماذا استفدتم من هذه المتابعة ليكون لرد مجرد تسلية…
لقد تعلمت من الانترنت أشياء كثيرة ومنها تصميم المواقع، وتعلمت التصاميم…
لقد استفدت من الانترنت من خلال نشر أفكاري ومحاولة تغيير بعض السلبيات ومخاطبة العقل…
هكذا قلت لهم…
هناك من يحقق ثروة من خلال أمور تافهة ينشرها على الانترنت ليحصد آلاف المشاهدات…
بينما هناك من يقدم العلم والمعرفة ولا يجد متابعات إلا بعدد أصابع اليد…
استفيد من الانترنت علمياً من خلال مواقع تقدم دورات مجانية في جميع مجالات الحياة…
كما أن الانترنت يقدم لنا تسهيل للأمور الحياتية من خلال التطبيقات التي يسرت علينا أمور الحياة…
ولكن بعض أبناء هذا الجيل يجهلون كيف تم عمل تلك التطبيقات…
فقط مستخدمون لها، ولم يأتِ بفكرهم كيف تم تنفيذ هذا التطبيق…
وهناك من أبناء هذا الجيل من أخذ الانترنت بطريقة أخرى فتعلم ليضر…
نعم الثروة المعلوماتية بين أيدينا ولكن لم تستغل…
تعلمت بعض المواضيع الميكانيكية عبر اليوتيوب، حيث حصل خلل في سيارتي في فترة مضت وأنا قادم من جدة إلى مكة جعل السيارة لا تسير أكثر من ٢٠ كم مع ظهور رقم على شاشة القيادة…
أوقفت السيارة بداخل أحد المحطات، وفتحت غطاء المحرك وأنا لا أفقه في صيانة السيارات شيئاً…
فأدخلت رقم العطل مع نوع سيارتي في البحث داخل اليوتيوب ليظهر لي الحل وقمت بتطبيقه لتعود السيارة كما كانت…
كلنا نضيع بعض الوقت في متابعة الأغاني أو الأفلام ولكن ليس كل الوقت…
يجب أن نستغل هذه الثروة المعلوماتية في تحقيق ثروة معرفية لنا ومن ثم تحقيق ثروة مادية…
نعم هؤلاء من يقومون بتقديم المحتوى التافه عبر اليوتيوب يكسبون أكثر من أصحاب المحتوى المميز وذلك بسبب بعض أبناء هذا الجيل الذي أضاع وقته في التفاهات…
وختاماً…
استفد… وتعلم ما ينفعك… وكن أنت المُتَابَع…

* أخصائي معلوماتية صحية ونائب رئيس التحرير

Print Friendly, PDF & Email
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.