هل كل من اكتفى اختفى؟

بقلم / أ.فاتن صباغ

2٬272

وجدتُ ذلك السؤال التعجبي

 (هل كل من اكتفى اختفى) . أول تفسير خطر في بالي عند قراءة ذلك السؤال،

 انها  معاناة لأشخاص قاموا بتقديم الكثير والكثير من العطاء والصبر والتحمل والإيثار والتغاضي والتنازل في سبيل إسعاد اشخاص آخرين …

في هذه الحالة يقدم الشخص وقته وجهده وصحته وعاطفته في محاولة منه لرؤيتهم سعيدين مبتهجين وناجحين، ويتأمل في قرارة نفسه أنه سيأتي دوره إما برد العطاء منهم أو بتقدير وشكر وثناء لما فعل ومازال يفعل…

 فكثير نسمع لقصص تحدث حولنا من عقوق وجحد ونكران وتجاهل وتناسي لكثير ممن تربطهم بهم علاقات متناسين تماما ما قد بذلوه لأجلهم …

فهل فعلاً من اكتفى منك وانتهت مصلحته معك لأصابتك بتعب أو لأنه وجد البديل أو لأنك تمر بأزمة، اختفى عنك بعد ان استنزف طاقتك  بكافة انواعها : جسدية، اجتماعية، نفسية، ومادية، بعدها هجرك وتجاهلك، خذلك وكسر كل ما بنيته وحلمت به وتمنيته، فأحسست أنه تم استغلالك بأسوأ طريقة ممكنة أدت الى كسرك وتحطيمك وخذلانك…

سألت من حولي عن ذلك السؤال وما خطر على بالهم من تفسير أول ما رأوه!!!

فانقسموا الى ثلاثة اقسام :

القسم الأول والنسبة الأكبر إجابة بنفس إجابتي وتحليلي للسؤال .

القسم الثاني : كان رأيهم، أن السؤال يعني أن من اكتفى من الناس وتأثيرهم السلبي عليه وتجاوزهم معه وتقصيرهم معه وغشهم وخداعهم واستغلالهم وأنانيتهم وحقدهم، فأكتفى من أذيتهم وسوئهم، فأخذ جانب لنفسه وابتعد عنهم واكتفى بذاته عن ما سببوه له من اساءة وأذية…

القسم الثالث : فسر السؤال على أساس، أن من اغتنى، أو اعتلى أو اكتسب لقبا أو حصل على شهادة . فتغيرت أوضاعه وحياته ومكانته إلى الافضل فيكتفي بغروره وبتعظيم ذاته عن من كان معه قبل أن يعتلي، فيجحدهم ويتنكر لهم ويعتبرهم أسوأ مرحلة مرت في حياته …

اخيراً .. إن لكل شخص قدرة على الاختفاء ولكن ما هي مقومات الاكتفاء عنده وما هو حجم الولاء وسلامة الصدر والنية الحسنة وحسن الظن.

* ماجستير رياضيات ومدربة معتمدة

Print Friendly, PDF & Email
تعليقات