نبحر معاً... في سماء الكلمة والخبر..

الوسواس الخناس

بقلم . لمياء الحاج

- Advertisement -

لست أدري إن كنت على حق أم لا…!؟ فأنا برأي أنه عندما نقرأ (سورة الناس) من القرآن الكريم؛ نحن نستعيذ من الوسواس الخناس؛ ولأن اسمها الناس فالآية التي وردت فيها لقوله تعالى: (مِن شَرِّ ٱلوَسوَاسِ ٱلخَنَّاسِ (4) ٱلَّذِي يُوَسوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ (5)) فإنَّ الوسواس الخناس ليس الشيطان فحسب بل هي النفس الأمارة بالسوء أيضًا التي بداخل كلٍّ منا والتي وظيفتها أن توسوس لنا في صدورنا لعمل المنكر والحرام والخبيث الذي نهانا الله عنه، فهي شر لنا وليست خير فنحن كثيرًا ما يوسوس لنا الخناس في صدورنا ولكننا ولله الحمد لدينا النفس اللوامة التي تلومنا على ما نفكر فيه أو نقوم به من أعمال غير صالحة لنصل إلى النفس المطمئنة التي يطمئن لها الفؤاد وتجعلنا في توازن نفسي سليم مع أنفسنا ومع الآخرين في حياتنا كلها..وقد يكون الوسواس الخناس صديق سوء يعيننا على الشر ويدلنا عليه، فقد قال تعالى: ( مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ (6)) وهذا تأكيد من ربِّ العالمين أنه قد يكون من الجِنِّ أو الإنس.. وقد يكون بداخلنا أيضًا، ففي شهر الخير شهر رمضان الكريم رغم أن الشياطين تُصَفَّد إلاَّ أننا نجد أن الشر لايزال في كثير من الناس للأسف الشديد.. وهذا دليل على أن من يوسوس للإنسان هو نفسه الأمارة بالسوء أو صديق السوء.. لذلك كان لابد لنا من أن نصفي أنفسنا ونعيد برمجة عقولنا وننظف قلوبنا من الشر والحقد والحسد والغيرة والكراهية والبغض وحب الأذى والانتقام، وأن يعم السلام والوئام والمحبة والخير مكانها.
فالمجرمين أمثال الحوثيين والدَّاعِشيِّين وغيرهم ممَّن يدعون الإسلام يقومون بالقتل والانتقام وإشعال الحرب على الناس الأبرياء بلا رحمة ولا إيمان حتى في شهر القرآن..لذلك كان لابد أن نستغل شهر الخير في تصفية النفوس وتطهيرها وتحسين القلوب المريضة العمياء كما ذكرها الله تعالى في سورة الحج من كتابه الكريم: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46))، وصلة الرحم والعطف على الأيتام والأرامل والمحرومين، والتصدق على الفقراء والمساكين والمحتاجين، والإحسان إلى الجار؛ بما نستطيعه من الخير، وأن نجدد صفحتنا مع الله بِبدأ أيام طيبة يحبها الله ورسوله من الخير والعمل الصالح.
قال صلى الله عليه وسلم: (أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ). متفق عليه، لو وعينا هذا الحديث الشريف وفهمنا معناه جيدًا؛ فبصلاح القلب نتغلب على النفس الأمارة بالسوء ولصلحت حياتنا وصلح المجتمع كله، فالبدأ بالقلب الذي فيه المحبة والخير أو الكراهية والشر.
هدانا الله وإياكم لما فيه الخير والصلاح والتقى، والتي تبدأ بالصلاة والصيام والزكاة والصدقة. لقوله تعالى في سورة العنكبوت: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45) ),

Print Friendly, PDF & Email

رؤيتنا

2 تعليقات
  1. فاطمة الطلق يقول

    بارك الله قلمك … اللهم انا نستعيذ بك من كل وسواس خناس

  2. هيون يقول

    موضوع ممتاز ويستحق النشر من يدى استاذتنا المبدعه في كل المجالات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.