نبحر معاً... في سماء الكلمة والخبر..

“العيد” يوم فرح وسرور

- Advertisement -

عصف الأخبارية-حليمه العمري 

يوم العيد من أعظم الأيام وأقربها للقلب، فهو يومٌ للفرح والسرور الذي يعمّ جميع القلوب من كبير وصغير، والمشاعر التي تتولّد فيه لا يُوازيها أي مشاعر لأنّها صادقة نابعة من ذكريات الطفولة التي تختزنها ذاكرة العيد، وأكثر ما يفرح بالعيد هم الأطفال الصغار بمختلف أعمارهم. فهم يجدون فيه البهجة والسرور واجتماع العائلة والرحلات الجميلة والأجواء المُبهجة، وينتظرون قدومه بفارغ الصبر ليرتدوا أجمل الثياب ويتباهون بها أمام بعضهم بعضًا

تختلف شعائر العيد باختلافه، فشعائر عيد الفطر المبارك تختلف قليلًا عن شعائر عيد الأضحى المبارك، ويُصادف عيد الفطر يوم الأول من شوال من كلّ عام، أمّا عيد الأضحى المبارك فيأتي في العاشر من ذي الحجة، وفي عيد الفطر يحرص المسلمون على أن يكسروا صيامهم قبل ذهابهم إلى صلاة العيد بشربة ماء أو شق تمرة، وهذا من السنة النبوية الشريفة. أما في عيد الأضحى المبارك فمن السنة أن يذهب المسلمون إلى صلاة العيد وهم مُمسكون عن الطعام ثم يتناولون الطعام بعد صلاة العيد، وعيد الفطر يتم إخراج زكاة الفطر فيه وتقديمها لمستحقيها قبل صلاة العيد لتكون عونًا لهم في مصاريفهم في العيد ولإدخال الفرح إلى قلوبهم، وهذه الشعيرة مقتصرة على عيد الفطر ولا تتم في عيد الأضحى.

في العيد يجد الناس فرصة عظيمة للترويح عن أنفسهم والذهاب في رحلات عائلية جماعية والاستمتاع بأجواء العيد وسط بهجة الكبار والصغار، والعيد متسعٌ للفرح مهما كانت الظروف، وهو بالتأكيد ليس لمن لبس الجديد من الثياب فقط، بل للجميع، لهذا من السنة تعظيم شعيرة العيد وتعظيم الفرح في يوم العيد المبارك وإظهار الطقوس الرائعة المميزة. ومِن أشهر أطباق الحلويات التي يقدمها الناس في عيدي الفطر والأضحى حلوى المعمول بالجوز أو التمر أو الفستق الحلبي والشوكولاتة وأقراص العيد المعجونة بالسمسم وحبة البركة والزيت والزلابية المرشوشة بالسكر المطحون، والفطائر اللذيذة المحشوة بالعسل والعديد من الحلويات التقليدية التي تختلف باختلاف البلدان. مِن واجب الناس في العيد تذكُّر بعضهم بعضًا وخاصة الفقراء والمحتاجين والمساكين والأرامل واليتامى الذين ينتظرون العيد ليفرحوا فيه، لهذا يجب زيارتهم وتقديم هدايا العيد لهم وجبر خواطرهم حتى يفرحوا بالعيد ويبتهجوا بأجوائه، لأنّ العيد مثل الشجرة التي تلقي بثمار الفرح على الجميع كي يشعروا بالبهجة.

تحمل الذاكرة الشعبية للمسلمين العديد من الطقوس المبهجة والعادات والتقاليد المُتّبعة في يوم العيد؛ حيث يقوم الكثير من الناس بأجواء وطقوس معينة ترتبط عندهم بقدوم يوم العيد، كأن يجتمعوا في منزل كبير العائلة ويتناولون طعام الإفطار وطعام الغداء، وأن يذهبوا للزيارات بشكلٍ جماعي مبهج. ومن الطقوس الدائمة في أيام العيد طقسٌ ثابت لم يتغير أبدًا، وهو تقديم القهوة السادة التي يتفنن الناس في صنعها بمختلف الطرق ويقدمونها لبعضهم بعضًا بعد أن يكثروا عليها من توابل القهوة العبقة برائحة الهيل المطحون الذي تفوح رائحته المختلطة برائحة القهوة، وكأن القهوة اقترنت رائحتها بقدوم العيد حتى أصبحت جزءًا لا يتجزأ من طقوسه، وأصبحت الحاضرة دائمًا وبكلّ قوة على موائد العيد.

في العيد تختلط المشاعر ما بين فرحٍ وسرور بأجوائه الرائعة، وما بين حزنٍ على ذهاب موسمٍ من مواسم الطاعات والعبادات وغفران الذنوب، ففي عيد الفطر ينتهي شهر رمضان المبارك بكلّ ما فيه من إيمان وروحانية، وفي عيد الأضحى إعلانٌ لقرب انتهاء موسم الحج، فهنيئًا لمن يؤدي العبادات على أكمل وجه ليفرح في العيد، وهنيئًا لم يصل رحمه ويهنئ أقاربه وأهله وأصدقاءه ويعظم شعائر العيد طاعةً لله تعلى ورسوله.

Print Friendly, PDF & Email

رؤيتنا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.