نبحر معاً... في سماء الكلمة والخبر..

درس في الإحتواء

بقلم/ أ.فاتن صباغ

قبل فترة ليست بالطويلة، كنت في موعد بالمستشفى لزيارة طبيب الجراحة الباطنية علماً بأن الموعد قد تم تأجيله عدة مرات وذلك لخوفي من الذهاب للمستشفيات جملة، بسبب جائحة كرونا التي تمر بنا عافانا الله وإياكم , وخوفي من العدوى أو انتقال أي فايروس من الهواء .

كانت صالة الانتظار موحدة للدور كامل، فالمواعيد محدودة بعدد قليل من المراجعين، وصالة الانتظار تخدم عدة عيادات بكافة أنواعها جراحة، أعصاب، عظام، عيادات نفسية، وغيرها.

عند دخولي لغرفة الانتظار , قلت السلام عليكم ولمحت ذلك المقعد الفارغ وليس حوله أحد فذهبت مسرعة اليه، فخوفي من العدوى يغمرني بالوسوسة.

أول ما جلست وجدتُ تلك السيدة التي بالكاد تتنفس بصعوبة كبيرة وتنهج بقوة شديدة وتتأوه من الألم . في البداية توقعتها مريضة بكرونا وقلت هذا ما كنت خائفة منه . وطبعاً تخيلت نفسي وأنا أخذت العدوى وتملكني الوسواس بتطورات خارقة في خيالاتي .

ثم بدأت أركز في الحالة التي أمامي، وجدت بجانبها تلك السيدة التي تهديها وتصبرها وتدعمها، وأحضرت لها كوب من الماء، واعطتها تعليمات لتتنفس بهدوء وراحة، تعاطف السيدة مع الحالة كان قوي وإحساسها عميق ونظراتها مليئة بالحنان وتفاعلها أساسه الحرص .

 طبعا هنا بدأ تحليلي للموقف يعمل فقد تناسيتُ خوفي قليلاً، استمرت تلك السيدة بتطمين الأخرى والتهدئة من روعها , عرفت وقتها انها تعاني من رعشة في الجسم وخفقان في القلب ومناهجة قوية في التنفس وصوتها يختفي وجسدها كله لا يستجيب، واكتشفت ان السيدة الأخرى التي تقوم بتطمينها ليس لها اي صلة قرابة بها وإنما مراجعة مثلها تعاني من أمر شبيه لتلك السيدة( اتوقع الاسم الطبي للتشخيص، نوبات الهلع) وانهم يراجعون عند نفس الطبيب.

بدأت تلك السيدة تشرح لمن أصابتها النوبة بانه امر طبيعي يحصل معها وإن ذكر الله يخفف عنها، واعطتها العديد من النصائح للتخفيف عنها وتطيب خاطرها .

التأملات  للقصة : أي انسانية وتعاطف وإحساس تحملين ما شاء الله.

 اي حب مساعدة وتعاون ومحاولات تطمين وجبر خواطر تملكين.

 اي ثقة بالنفس لديك لتحاولي بكل جهدك لتحتويها وتدعميها برفق ولين وحنان.

 اي نفس طيبة جعلتك تحكين عن قصة نوباتك امام الجميع فقط لتزرعي الأمل بتلك السيدة وتمنعيها من الشعور بالحرج والغربة بإصابتها.

انتهت القصة ولم ينتهي الدرس، يبقى في اعمارنا الكثير لنتعلمه، اشكرك سيدتي على ما قمتي به، ذهبتُ للمستشفى وانا خائفة، وعدتُ وأنا أحمل امتنان أكبر وإيمان اعمق وشعور مختلف، شكرا لله على نعمه .

* ماجستير رياضيات ومدربة معتمدة

Print Friendly, PDF & Email
3 تعليقات
  1. جميله العتيبي يقول

    يسعد صباحك اجمل كاتبه فعلاً انسانه عظيمه لانها شعرت بمعاناة السيدة الأخرى وبدأت تخفف عنها الالم بالحديث عن نفسها ومعاناتها?تلك هي طبيعة النفس البشريه الصافية الصحيحة كلنا معرضين لأقدار الله فيجب علينا الاحساس بالآخرين ومحاولة مساعداتهم قدر الإمكان احيانا يكون اثر الكلمه الجميله عظيم في نفوس الاخرين ..كل الحب لك مدربتنا الرائعة دائما موفقه قي الاختيار

  2. فاتن يقول

    يسعد جميع اوقاتك غاليتي .. فعلا الإحساس بالأخرين أعظم نعمة .. شاكرة مرورك المميز

  3. Ashwaq يقول

    جميل جداً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.