نبحر معاً... في سماء الكلمة والخبر..

صورتك الذاتية

بقلم/ أ. سها حريري

في بحث لمنظمة الصحة العالمية أثبت أن نصف المنتحرين بسبب التنمر والنصف الآخر بسبب المخدرات أو الهلاوس السمعية والبصرية نتيجة أدوية النفسية “الخاطئة” والتي استخدموها بسبب الإكتئاب أو المرض النفسي واللذين هما في على الأغلب بسبب التنمر. وفي نفس الدراسة لمنظمة الصحة، إن الذين يتعاطون المخدرات أغلبهم إن لم يكن كلهم تعاطوها بسبب تنمر أهلهم عليهم وإن كان هذا الفعل من باب المزاح الذي لا تفهمه عقولهم الباطنه بل وتترجمه على أنه حقيقتهم، فيكرهون صورهم الذاتية عن أنفسهم والتي يأخذونها من مرآة أهليهم التي يرونها في أعينهم ويسمعونها في كلماتهم. وقد عرفت منظمة اليونيسيف  (التنمر) بأنه الإيذاء باللسان أو الفعل وقصد الإزعاج.

وأخطر آثار التنمر إتلاف الصورة الذاتية للشخص مايجعله يشعر بالقلق المفرط تجاه شكله ويصيبه بالوسواس النفسي، وهذا النوع من المرض النفسي الذي يسمى (ديسمورفوبيا) أكثر الأشخاص عرضةً له هم الذين يستمدون ثقتهم في أنفسهم من خلال نظرة الآخرين لهم، ولاسيما أهلهم الذين هم أساس تكوين الثقه بالنفس وقوة الشخصية لدى الفرد، مايجعله شخصًا عدائيًا متنمرًا على من يشعر أنه أضعف منه.

والقاعده في علم النفس تقول : لا تتحدث بشكل سلبي عن نفسك حتى على سبيل المزاح، فعقلك الباطن لا يميز بين الهزل والجد، وسوف تجد نفسك تلقائيًا تكتسب الصفات التي تتحدث بها عن نفسك سواء كانت خيرًا أم سوءً. فالعقل من أحد أهم النعم التي منحنا الله تعالى، والذي جعل فيه فطرة سليمة، فعلينا حمايته في الأطفال بالكلمات الإيجابية والداعمة لشخصياتهم، كما علينا احترام عقولنا بما يؤثر فيها إيجابيًا من كلمات أو قراءة مفيدة أو حتى أصدقاء إيجابيين، وأصدق مانقول في هذا المقام حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: ( أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم) والتي هي في دراسة لعلم النفس السلوكي تقول أنها تقريبا أربع أنواع من العقول : الأول نجد أصحابه يعارضون أي اقتراح يعرض عليهم مهما كان ولا يستمعون إلا لآرائهم، وهم من يطلق عليهم أصحاب العقول المقفلة. أما النوع الثاني من العقول فأصحابه يصغون لما يعرض عليهم على أن يكون مثبتًا بالأدله والبراهين. بينما النوع الثالث من العقول فأصحابه عقولهم طيعه مستعدون للإقتناع، لا تحتاج سوى دليل واحد أو تجربة شخص فيتبعونه أو يحاكون مايفعل. والرابع من العقول من هم في حالة سلام يتابعون الآراء والمقترحات من غير مناقشة أو تردد وبغير براهين أو أدلة، ومنفذين لما يرون عليه الأغلبية.

ومحافظتك على صورتك الذاتية تكمن في محافظتك على حدودك الدينية والأخلاقيه، وقيمك ومبادئك، واحترامك لعقلك بالبحث والتقصي وراء الأفكار قبل تبنيها أيًا كانت، وتجنب السلبيين والمحبطين، ومتابعة تغذية العقل وتثقيفه بالإطلاع والتعلم، فالصحيح أننا لانتوقف عن العلم لأننا كبرنا، ولكن نظل نتعلم حتى لا نكبر.

* أخصائية الصحة النفسية وتعديل السلوك

Print Friendly, PDF & Email
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.