نبحر معاً... في سماء الكلمة والخبر..

أسطورة الخصوصية 2

بقلم/ أ. المعتز السيد

تكلمت في الجزء السابق عن ما يسمى ب ( تسهيل الحياة ) فأقول أن غالبية التطبيقات الموجودة في السوق ان لم تكن كلها , تقوم بتقديم خدمات معينة لجعل حياتنا أسهل , فهناك تطبيقات توصيل الطعام والأغراض و تطبيقات ايجار الفنادق والمساكن والرحلات وتذاكر الطائرات , و تطبيقات خياطة أو شراء الملابس والثياب , وتطبيقات الخرائط التي تدلنا على الطرق المختصرة و ( الخشاخش ) في أكثر المدن والأوقات ازدحاما ,وجميع هذه التطبيقات اما مجانية أو برسوم معتدلة , فهل نتوقع أن هذه هي رسومها الفعلية ؟ّ! بالطبع لا , الرسوم الحقيقية هي معلوماتنا , والتي تقوم هذه التطبيقات بتمريرها بمقابل أغلى وبطرق مباشرة أو غير مباشرة الى شركات أكبر وتلك بدروها الى شركات ضحمة في سلسلة لا تنتهي من تدوير المعلومات , والتي تستخدمها في تطوير ذكائها الاصطناعي لاستهدافنا بإعلانات ودعايات إضافية بناء على خبرتها في أذواقنا في الطعام والشراب والمقاهي والتسوق والسفر والإقامة , والطرق التي نسلكها يوميا للوصول الى وجهاتنا .
وكل ذلك مذكور في اتفاقية تنزيل البرامج والتطبيقات في جوالاتنا والتي سرعان ما نضغط زر الموافقة عليها لنستفيد من الخدمة مباشرة , فلو توقفت الشركات عن التعامل بهذا الأسلوب لكان البديل هو تقاضي رسوم كبيرة أو اشتراكات شهرية مقابل استخدامنا لهذه التطبيقات ! وحينها سنتكلف ميزانيات ضخمة أو سنعود خطوات الى الماضي , ولا أعتقد أن غالبيتنا مستعدون لذلك !
وهنا نحن أمام خيارين : اما أن نسلم كل معلوماتنا دفعة واحدة بالموافقة على كل طلبات السماح باستخدام : الكاميرا والميكرفون والدخول الى ستوديو الصور ومعرفة تحركاتك اليومية بدقة .. أو أن نتحكم بالسماح من عدمه بحسب اقتناعنا بحاجة صاحب التطبيق لمعلومة محددة , على سبيل المثال : هل يحتاج تطبيق توصيل الطعام الى الدخول لستوديو الصور ؟ هل يحتاج تطبيق التسوق لتشغيل الميكرفون الخاص بك ؟ هل يحتاج تطبيق مسح تعديل الصور والمونتاج الى معرفة موقع السكن الخاص بك ؟! ومن هنا نستطيع أن نحافظ على مقدار المعلومات التي يتم جمعها عنا ونكون على علم بها , ونستطيع أن نعكس المقولة السيبرانية : أن الجزء الأضعف في منظومة الأمن السيبراني هو الانسان , فنجعله الجزء الأقوى .
ابدأ باتخاذ إجراءاتك فورا بتقليص عدد التطبيقات التي لا تحتاجها , وتلك التي تحتاجها فبادر بالدخول الى اعدادات الخصوصية لكل تطبيق لمعرفة الاحتياج الحقيقي لاستخدام الموقع والصوت والاتصال والصور والأنشطة البدنية والبلوتوث , ولا تثق في التطبيقات التي تدعي أنها أحسن من غيرها وتدفع أموالا على الحملات الاعلانية التي تحاول اقناعك ببراءتها , دوما هناك مقابل في العالم السيبراني وبالنسبة لي فلا أقوم بدفع الثمن مباشرة قبل أن أعرف تفاصيلة وإمكانية التفاوض حوله .

مختصر مفيد : حاول أن تدفع ثمن معقول للسلعة التي تستفيد منها فمعلوماتك هي ثروتك في هذا العصر .

* مدرب لمهارات التواصل والعلاقات والجرائم المعلوماتية
* عضو الجمعية السعودية لمكافحة الاحتيال

Print Friendly, PDF & Email
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.