عام جديد…

بقلم/ أ. فاتن صباغ

145

 

يتداول الكثير منا رسائل عن العام الجديد ٢٠٢٢ و ويتم الاستهزاء بدخوله و تشبيهه بالعامين السابقين بسبب جائحة كرونا .. رأيتُ الكثير والكثير من المقاطع في وسائل التواصل والتي جعلت من سنين أعمارنا سخرية ومن أقدارنا فكاهات..

فهل انتهت كل النعم التي حولنا والتي وهبنا هي الله لنخرج بالنكران والجحود والاستهزاء والسخرية والضحكات بابتلاء للعالم كافة..

هناك نعم كثيرة لا زلنا ننعم بها، هناك الكثير ممن لم يصابوا بالمرض وهناك الذين أصيبوا وتعافوا وطابوا والحمدلله..

لنتفاءل بالخير لندعو أن يكون عام خير وبركة وصحة وعافية ورفع للبلاء وتوبة نصوحة ، لنحاسب أنفسنا على ما قصرنا ونحاول ما أخفقنا به العام الماضي والأعوام السابقة بالتركيز عليه في هذا العام .

كلاً منا لديه الكثير مما نتمنى تحقيقه على المستوى الشخصي أو الأسري أو العملي. كلاً منا لديه سلوكيات يريد أن يتخلص منها ويريد أن يكتسب أخرى غيرها، كلاً منا لديه طموح وهدف يريد أن يصل له، 

طرأ على بالي سؤال تعجبي!! أغلب ما نمر به من أحزان وآلام هي من علاقاتنا مع من حولنا، من المستفيد من تحطيم الأنفس والمشاعر والقلوب ؟ من المسؤول عن كسر الأماني والأهداف وتحويلها إلى ألم يلازم الأشخاص ويحولهم إلى أشباح تصبح وتنام على أذى نفسي وانساني وعضوي والخروج بشخصية جديدة تتعب وتتألم من جرحها الغائر ، 

كنت أتحدث قبل فترة عن شخصية تعمل في مجال العلاج النفسي وهي مميزة جدا في عملها و إنجازها كبير و مساعدتها للناس عديدة، فكنت اتسائل في نفسي كثير عن مدى إصرارها على مساعدة الآخرين، حتى علمت منها أنها تأذت كثير في حياتها وتألمت وعانت وتم التنمر عليها وقد عانت من الرهاب الاجتماعي والوسواس القهري و الاكتئاب وقد كتب لها الله انها وبعد أن كبرت اختارت تتعالج عند أخصائي نفسي عالجها و عرف أعماق ما تعانيه ، واقنعها بأن قدرتها عالية في حب الخير ومساعدة الآخرين وشجعها على دراسة علم النفس و أخذ دبلومات عديدة حتى تتمكن من فعل ذلك وفعلاً أصبحت شخصية مؤثرة تساعد وتعاون وتطبطب وتحتوي .. 

حينها تعجبت كيف أن لبعض الأشخاص قد تعرضوا للكم الهائل من الأذى ولكن فطرتهم المتوازنة جعلت منهم شمعة تضيء لمن حولها وتحتويهم وترحمهم وتسقيهم من حنانها .. لنتفكر قليلاً ليس معنى أن الإنسان عاش حياة قاسية أو قد تعرض للعنف والأذى أن يصبح هو ايضا مؤذي وعنيف ، إذن هناك حد يضعه الشخص لنفسه هناك فطرة سليمة ونفس تحب الخير وقلب لديه مشاعر ولا يريد لمن حوله أن يتألموا مثله وحريص أن لا يؤذي أو يسيء أو يخرب حياة الآخرين، 

إذن النفس قادرة أن تميز الخير من الشر وقادرة أن تصبح بخير و إنسانية و إحسان وعطاء ومساعدة وتسامح واهتمام ورحمة. وقادرة أن تكون سيئة وجاحدة ومنافقة ومؤذية ومخادعه مستغلة ومستهترة وقاسية وعنيفة ..

إذن شخصياتنا لا تفرض علينا بل هي من صميم اختياراتنا ، ليس لمن يسيء لنا عذراً في اساءته، حين يخبرنا المجتمع انه ما يعرف يكون غير كذا، هو تم تنشئته بهذه الطريقة، فلا يعرف معنى للحب والاحتواء وسلامة النفس .. خطأ تم غرسه فينا، بل باستطاعة الشخص أن يختار ماذا يريد أن يكون ما الذي يفضله ويناسب رغباته، فالعصبي والعنيف والقاسي والمهمل والمؤذي والكاذب والمتخاذل والمخادع والمحتال هو يعلم انه يفعل ذلك وانه يؤلمك وأنه يجرحك ولكن أنت ونفسك ومشاعرك غير مهمة بالنسبة له، لا يوجد عذر ولا شماعة يتعلق عليها السم إلي يسمم به حياة من حوله.

حياتنا لا تسمى حياة الإ حين نعيشها مع من نحب ونرتاح ونستأنس بهم، لماذا بعض البشر يكونوا بلسم في حياتنا وشمعة تضوي لنا وروح نألفها ونفس نتمنى تواجدها وقلب كبير يحتمل كل مشاكلنا وحنانها يحتوينا ويعطينا الرضا والسعادة والإحساس بالأمان،، لا يحبك من يؤذيك لا يحبك من يؤلمك أو يهملك أو يجرحك أو يخذلك أو يتهاون بمشاعرك،، حياتنا وعمرنا غالي ونفسنا عزيزة وثمينة إن قدرناها أبعدناها عما يضايقها ويكسرها ويسبب لها الأذى، اختاروا دائما من يتواجد معكم بقلبه  وحنانه و إحسانه وتسامحه وعطائه ، اختاروا لقلوبكم من يتواجد معكم عند احتياجكم لهم وعند تعبكم وعند مشاكلكم، اختاروا من يحنوا ويطبطب ويربت ويقف ظهر تنسند عليه وكتف وذراع يحضنك عندما تقسو عليك الحياة  ليحميكم من أذى من حولكم، من يحبكم يوفر لكم الأمان اللامشروط، من يحبكم يعطيكم ما تتمنون وترغبون وتفرحون بتواجده، من يحبكم يرغب برؤيتكم سعداء، من يحبكم يترك الدنيا ومن فيها ويشتري خواطركم ولو كانت بأغلى الأثمان، من يحبكم لا تهون عليه أنت ولا دموعك ولا حزنك ولا ألمك ..  

Print Friendly, PDF & Email
تعليقات