نبحر معاً... في سماء الكلمة والخبر..

بينالسور .. مرآة فنية تفاعلية بين المبدع والمتلقي

عصف الأخبارية – واس – ساره أبا

ثيمة معرض بينالي الجنوب الدولي للفن المعاصر “بينالسور” في حي جاكس بالدرعية تحت عنوان “أصداء عالم بين التماثلية والتناظرية”، تبدو مقاربة مبتكرة للمرآة.
وترتكز الأعمال الفنية فيه على التفاعل مع المتلقي؛ لتصنع مساحة خاصة للتأمل والفهم والانطباع عن العمل، عبر ما تمنحه كل تجربة من فرصة للحضور الشخصي والاكتشاف والبحث، تعاود تمثيل إطار اللوحة والتصور، ولكن مثلما يحدث مع المرآة من تأثير الواقف أمامها وتجسيد انعكاسه، كأن الأعمال الفنية والإبداعية استفزاز إيجابي للأسئلة والتفكير، في حين أن الإجابات مشرعة لمختلف التفسيرات، وبما يعزز حرية ورحابة وتنوع زوايا الرؤية.
“بينالسور” فن معاصر متعدد الأقطاب، ومن مسافة 12843 كيلومتراً عن جامعة تريس دي فبيريو الوطنية في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس حيث نبت وتشكل إلى العاصمة الرياض وتحديداً محافظة الدرعية في المنطقة الصناعية “جاكس”، ينطلق من مبدأ نفساني يطلق عليه “ديناميات، وهو مذهب ثقافي يطبق مفاهيم التحليل النفسي على دراسة السلوك أو السمات الثقافية، بمعنى تأثير التكوينات النفسية اللا واعية على تنظيم الظواهر الثقافية”، يقدم تجربة مبتكرة وحيوية من خلال الأعمال الفنية التي تتوزع على خمسة محاور، وهي: الوعي البيئي، طرق للعيش، السياسة الفنية، العبور والهجرات، تشكلات متحولة، بوجود 30 عملاً لفنانين من مختلف جنسيات العالم، من بينهم خمسة فنانين سعوديون: مهند شونو، لينا قزاز، عهد العمودي، فلوة ناظر، دانية الصالح.
يأتي الموضوع الأول في المعرض بعنوان: “في المكان، تجاه الزمان”، محاكاة للواقع والافتراضي، الفعل والنتيجة بواسطة تأثير الزمن على المكان والعكس برؤية فنية مبتكرة وملهمة من خلال ثمانية أعمال، وهي: كارولا زيك من الأرجنتين في عمل “نحن”، سيسيل بارت من فرنسا في عمل “دوائر خارج الشاشة”، وعمل “تورو رقم 8 وتورو رقم 9″، مهند شونو من السعودية في عمل “عودة إلى اللا نهاية” وعمل “الامتداد والانقسام”، هوغو أفيتا من الأرجنتين في عمل “قبل الزمن”، دارن ألموند من المملكة المتحدة في عمل “الوقت الأمثل” وعمل “في انعكاس”.
ويغوص الموضوع الثاني ضمن تقسيمات معرض البينالي في أعماق العلاقة بين المكان بتنوع تضاريسه وملامحه، وارتباطه بالحكايات أو المشاعر أو الرؤى بعنوان: “تجاه الطبيعة واللا متوقع” عبر 13 عملاً، وهي: غابرييلا غولدر من الأرجنتين في عمل “52 درجة من الأزرق”، تانيا ديمان من كرواتيا في عمل “أفق”، سوجين ليم من كوريا الجنوبية في عمل “رسم المناظر الطبيعية” وعمل “لوحة زيتية”، فاليري جوف من فرنسا في عمل “الواجهات” وعمل “الأشجار”، ماتيلده مارين من الأرجنتين في عمل “مجرد نسمة زفرت”، أنجيليكا ماركول من بولندا في عمل “منطقة يوناغوني”، هوغو أفيتا من الأرجنتين في عمل “فتنة الصدع”، كريس لارسن من الولايات المتحدة في عمل “الشمال العميق”، جويل أندريانومياريسو من مدغشقر في عمل “رقص مع الملائكة”، أناييس لوليافر من فرنسا في عمل “حجر رملي”، سيف فافر من سويسرا في عمل “في وجه الحائط”.
ثالث عناصر معرض “بينالسور” ينحاز إلى قيمة ثنائية متناغمة وثرية تأتي بعنوان “في الأضواء والظلال” بمشاركة ستة أعمال، هي: رفايل لوزانو من المكسيك في عمل “مفترق”، لينا قزاز من السعودية في عمل “غرفة الظل/الضوء”، دانيال كانوغار من إسبانيا في عمل “Loom” وعمل “Yield” وعمل “Ripple”، عهد العمودي من السعودية في عمل “الضوء الأخضر”.
ويحاكي القسم الأخير التجربة الإنسانية من منظور فني بعنوان “في الوضع البشري”، وبحضور ثلاثة أعمال، هي: فلوة ناظر من السعودية في عمل “داخل الطية”، توني أورسلر من الولايات المتحدة في عمل “aU>t-O”، دانية الصالح من السعودية في عمل “تلاشي”.
ولتكون تجربة فنية مقتبسة من الواقع والخيال، تقترح من خلال أعمال فنية تفاعلية مبتكرة فرضية وجود احتمالات واسعة لفهم الحياة بمكوناتها وعناصرها كافة، والتفاعل معها والتأثر بها من خلال معرض الـ”بينالسور” العالمي الذي يمر خلال رحلته في مختلف أنحاء العالم بالمملكة العربية السعودية، حيث تستضيفه وزارة الثقافة حالياً في حي جاكس بالدرعية وبعدها في قصر خزام بجدة، خلال الفترة من منتصف أكتوبر حتى منتصف نوفمبر، وتعد الاستضافة الثانية للمملكة بعد أن استضافته وزارة الثقافة في عام 2019م بالمتحف الوطني، وذلك في ظل حرص الوزارة على توفير منصات إبداعية راقية لمتذوقي الفنون في المملكة، وخلق فرص التواصل بين المبدعين السعوديين ونظرائهم في العالم لتعزيز التبادل الثقافي الدولي، إلى جانب تحقيق أهداف الإستراتيجية الوطنية للثقافة التي شددت على أهمية تمكين الفنانين والمبدعين السعوديين ودعمهم للوصول إلى المنصات الدولية المهمة.

Print Friendly, PDF & Email
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.