نبحر معاً... في سماء الكلمة والخبر..

الوسطية والاعتدال منهج وليس شعار

بقلم/ أ.بندر مال

- Advertisement -

الوسطية والاعتدال منهجا حضاري مرتبط بمفهوم وخاصية التوازن فهما شريان محوري في كيان الفكر الإسلامي نابع من عقيدة متكاملة مما ينعكس بصورة واضحة على العقيدة والعبادات والنظام الاجتماعي للفرد والمجتمع مما يؤثر على أهم نظامين في الحياة البشرية وهما النظام الاقتصادي والسياسي، إن الوسطية والاعتدال ضابط مهم لمفهوم الحرية فهي الاطار الذي يضمن للمجتمع عدم الوقوع في فخ التحرر أو التزمت كما تعزز مفهوم الولاء والانتماء لدى الافراد والمجتمعات وخصوصاً إن ارتبطت بالعامل السياسي فهي تحقق الاستقرار السياسي باعتبارها بيئة ضامنة لمفهوم الأمن من جهة وداعمة لتحقيق التنمية من جهة أخرى وذلك لأن الوسطية هي فعلا منهج في فهم الدين لأنها تمثل غاية مجتمعية تبحث عن الاستقرار والتنمية ضمن مفهوم القيمة الحضارية والبعد عن الغلو في الفكر ومواجهة كل أشكال التطرف من خلال استراتيجية متكاملة قوامها التربية والتعليم حتى يتم ترسيخ الوسطية والاعتدال كمرجع، وهذا نابع من توجيه الشريعة الإسلامية التي أمرتنا بذلك قال الله تعالى (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ) (البقرة 143)، قال عليه الصلاة والسلام ( خير الأمور أوسطها)، فالوسطية اختيار من الله لهذه الأمة ومنهج الله فيهم تكريم منه سبحانه لتحقيق الأمن والسلام وزرع الثقة والطمأنينة وتحقيق مبدأ التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع، فالوسطية والاعتدال معادلة تحقق التوازن بين الإغراق في الدين أو الإقبال على الدنيا وشهوتها، مما يولد لدينا استواء واستقامة في الاعتقاد والسلوك والمعاملة والأخلاق وهذا المعني الحقيقي للإسلام أنه دين وسطية واعتدال، أن اعتماد منهج الوسطية والاعتدال في حياتنا سوف يولد لدينا الإحساس بالسلام الداخلي و منهج التعامل مع الآخرين والايمان بحكمة الله وخلقة للناس وجعل منهم المؤمن والكافر والسعيد والشقي قال تعالي ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) ( يونس 99)، يقول الشيخ محمد عبده (لقد ظهر الإسلام لا روحياً مجرداً، ولا جسدياً جامداً، بل إنسانياً وسطاً بين ذلك، يأخذ من كلٍ بنصيب، فتوافرت له من ملاءمة الفطرة البشرية ما لم يتوافر لغيره.. ولذلك سمي: دين الفطرة)، عند تأمل المنهج الذي جاء به القرآن الكريم وسنة المصطفي محمد عليه الصلاة والسلام نجد أن الوسطية والاعتدال من أهم مزايا المنهج الإسلامي فليست معنى مجرداً بل سلوكاً ومعاملة ومنهجاً فكرياً ينبغي التعامل به، ولعلنا اليوم أحوج اليها من أي وقت اخرمن أجل فهم المعنى الحقيقي للإسلام.

بندر عبد الرزاق مال

باحث قانوني ومدرب قانوني معتمد

عضوية الهيئة السعودية للمحامين الانتساب الأكاديمي

عضو بلجنة التحكيم وفض المنازعات بالغرفة التجارية الصناعية بينبع

عضوية جمعية الأنظمة السعودية جامعة الملك سعود

عضوية جمعية مكافحة الاحتيال السعودية

Print Friendly, PDF & Email

رؤيتنا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.