نبحر معاً... في سماء الكلمة والخبر..

المخبب … شيطان الإنس

- Advertisement -

بقلم أ .  بندر عبدالرزاق مال 

 قال تعالى{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا الإثم وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}(سورة المائدة، آية 2) وقال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً}(سورة الاحزاب، آية 58) إن اللهَ سبحانه قد رسم الطريق الذي نسير عليه ويثبتنا على الحق، ويدفعُ عنا كلَّ ما يتنافى عن الحق، فأمر سبحانه بالتثبت حينما ينقل إلينا خبر سيّئ، فلا نتعجل بقبوله حتى نعلم مدى صحته، قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}(سورة الحجرات، آية 6) ونهى المسلم عن تلمس العيوب وسوء الظنِّ وغيرها من صفات التي توقد نار الفتنه والعداوة والبغضاء بين الناس فكيف إذا اجتمعت تلك الصفات التي حذر منها العلي القدير من سوء الظن والسخرية والغيبة والنميمة في انسان أصبح شيطانا يمشي على الأرض فتراه ينغص حياةَ غيره ويحملُه غلُّه على إفساد حياة الأخرين وتفكيك الروابط بعد أن كانت معقودة بعقد وميثاق غليظ ذلك الشيطان هو المخبب، أن التخبيب هو الإفساد بمكر وخديعة للإيقاع بين الزوج وزوجته وله صور كثيرة فمنه ما يكون ظاهرًا بأن يذكر علل من يريد اسقاطه تصريحا وتحريضًا وهذا الأسلوب غالباً ما يستخدمه العدو الظاهر، ومنه ما يكون بصورة ثوبَ النصيحة، ويتظاهر المخبِّبِ بالشفقة على من يريد تخبيبة، وهو باب يتسلل منه إلى قلب من يريده، فالمفسد في هذه الحال لا يصرح ولكن يلبس ثوب الناصح المتعاطف مع الضحية وهكذا ينجح شيطان الإنس في هدم العلاقة بين الطرفين، وإزالة خيوط الترابط والمحبة وتنتهي مهمته بعد ذلك إذ شحن قلب ضحيته ووسوس لها وهنا يقوم بدور شياطين الجن، فقد ثبت في صحيح مسلم عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ) أن من أعظم صور الأفعال الشيطانية هو التخييب بين الزوجين وإفسادما بينهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا، أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ) أبو داود، وفي رواية لأحمد: (وَمَنْ أَفْسَدَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا فَلَيْسَ مِنَّا) وإذا كان الإسلام يحرم الخِطبة على خِطبة المسلم، فكيف بمن يأخذ زوجه من زوجها؟ ومن صور التخييب الحديثة تخبيب عن طريق برامج التواصل الاجتماعي وخاصة تلك البرامج التي تنقل اليوميات، فترى الواحدة منهن تعرض أكلها وشربها ومسكنها وسفراتها مما يوغر صدور الزوجات على أزواجهن فيطالبن بما يعجز عنه الزوج من اجل مماثلة تلك ومجاراة أخرى، فيقع بين الزوجين خصومة وجدال قد يؤدي إلى الطلاق أو النفرة، ولو أن كل امرأة ورجل احتفظ بخاصة امره ولم ينشره لتوقفت مظاهر المفاخرة.
‎إنّ من الوسائل القانونية لإثبات التخييب الاقرار وشهادة الشهود وطرق الاثبات الالكترونيه بجميع الوسائل المتاحة سواء المنقولة أو المسموعة وليس هناك نص شرعي أو قانوني ثابت في عقوبة المخبب فهي تختلف من حالة إلى أخرى والحكم في هذه القضايا يختلف حسب الأدلة والبراهين التي يقدمها المتضرر امام القضاة حيث يكون جزاء الجاني التعزير حسب درجة التخييب وثباته والغرض منه وتختص المحكمة الجزائية بهذا النوع من القضايا بحكم انها قضية جنائية ويحق للزوج تأديب كل من تحاول أن تخبب زوجته شرعاً، ومن أهم المشاكل في قضايا التخييب إثبات الحالة.
‎أن الكثيرين لا يدركون خطورة التخييب وأنه من كبائر الذنوب، وعادة ما تجد تلك الشخصيات في المجالس النسائية مرتعاً لبث سمومها من اجل هدم البيوت، ومن المؤسف أن اقرب الناس قد يقع منهم مثل الأب والأم، ويكونون سبباً في إفساد حياة ابنتهم أو ابنهم، أن الحل لذلك بتجنب مجالس الفتنة وقياس الأمور بمقياس العقل والحكمة والابتعاد عن اصدقاء السوء، كما يجب أن يدرك الزوجان أن المفسد شخص مخالف لشرع الله ضعيف الإيمان قليل المروءة ظالم لنفسه ولغيره.

                             باحث قانوني ومدرب قانوني معتمد

                                  

                        

Print Friendly, PDF & Email

رؤيتنا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.