نبحر معاً... في سماء الكلمة والخبر..

‎الجفاف النفسي ،،،

بقلم أ . سها عبدالله حريري

خطب إمام الحرم المكي الشيخ عبد الرحمن السديس في شهر جماد الأولى يوم الجمعة 25/12/2020م “الفجور في الخصومة سلوك هدام وخُلق أهل الفسق اللئام”، قال الحافظ ابن حجر: “الفجور هو الميل عن الحق والاحتيال في رده”. كما اعتبره السديس من الظواهر الخطيرة التي تنبجس بين المسلمين وعلينا لفت النظر إليها ودراسة مسبباتها ومعالجتها.
‎وصادف هذا اليوم أنه آخر يوم جمعه لعام 2020م، وأجدر بنا ونحن نودع عام كامل من أعمارنا أن نودع معه تلك الخصلة التي أشار اليها السديس في خطبته والتي هي من أقدح خصال اهل النفاق الذين نبرأ في ظاهر الأمر منهم.
‎والجفاف النفسي هو المسبب الرئيس الذي يصل بالانسان للفجور في الخصومة، وهو نتاج تراكمات نفسيه سيئة من رواسب التربية في الطفولة، ويزاد عليها تعرض الانسان لظلم وقع عليه جعله يشعر أنه غير متمتع بكامل حقوقه كغيره، أو احساس بالغيرة يلازم الشخص نتيجة ضعف الثقة بالنفس، أو احقاد دفينه تزرع بين الإخوه بسبب تفضيل احدهم على البقية أو العكس بتفضيل الكل على احدهم ما يجعل الغيرة تستوطن النفس والحقد يكون نارها التي تحرق كل معاني الانسانية في ذلك الشخص ما يجعله يصنف بمريض نفسي سلوكي.
‎بينما يكون لدى الشخص مهارة امتصاص غضب الآخرين بمحاولة تفهمهم، وإدراك حقيقة مشاعرهم، مع طمأنت نفسه والتحكم بمشاعره، ورباطة جأشه، فذلك يعني أنه يتمتع بالذكاء العاطفي، والسواء النفسي.
‎فالجفاف النفسي يسببه الجفاف العاطفي، والمشاعر السلبية والمؤذية، ما يسبب هشاشة العلاقات بتراكم الأحقاد في النفوس المريضة، وتكسرها كورقة الشجر حين تجف وتسقط لأنها لم ترتوي الحب والاحترام، ومداراة المشاعر المتبادلة، ما يدل على ذكاء عاطفي منخفض أو منعدم.
 ‎ولرفعه أربعه مستويات لابد من رفعها عند الشخص إن لم يكن منذ طفولته فهو مسؤول عن ذلك بنفسه، وأولها الوعي الذاتي لديه بفهم حقيقة مشاعره وسلوكه المبني عليها. ومن ثم الإدارة الذاتية المتمثلة في ضبط النفس وإدارتها بشكل صحيح بالتحكم بالمشاعر والسلوك المصاحب للموقف.
‎والوعي الاجتماعي الذي يعد المستوى الثالث من مستويات الذكاء العاطفي، وهو أن يدرك الشخص الدافعية والمعنى لمشاعر الآخرين، وما يشعرهم بالحزن أو الفرح أو الارتياح. ورابعاً إدارة العلاقات بفهم أنماط الناس من حولنا، وادراك اوجه الاختلاف بيننا في الطباع، والسلوك، والأمزجة. قال الله عز وجل: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) أي للاختلاف الذي يتولد عنه اختلاف المهن، والأفكار، والمشاريع، والمنتجات والمخرجات، وليس للخلاف والنزاعات. ويقول العلامة ابن القيم: “وقوع الاختلاف بين الناس أمر ضروري لابد منه لتفاوت ارادتهم وافهامهم ، وقوى ادراكهم ، ولكن المذموم بغي بعضهم على بعض وعدوانه.”
‎واخيراً الذكاء العاطفي هو قدرتك على معرفة نفسك وتحديد احتياجاتك، واحتياجات الآخرين لبناء علاقات اجتماعيه صحيه داعمه.
‎قال ابن تيميه عن الفجور أنه: “كلام قبيح يدل السامع له على فجور قلب قائله.” عافانا الله وإياكم .

                     أخصائية الصحة النفسية والإكلينيكية

Print Friendly, PDF & Email
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.