صحيفة عصف الأخبارية
نبحر معاً... في سماء الكلمة والخبر..

رشاد كٌمبال: “أطمح إلى جعل الموسيقى المعاصرة باللغة العربية الفُصحى شيء اعتيادي على المسامع”

عصف الأخباريةدعاء أبو زيد 

رشاد كُمبال هو فنان موسيقي مصري، يتميز بخلط متنوع للثقافات والتوجهات والأفكار، مما أكسبه هوية فنية فريدة ومميزة. يعتبر الموسيقى مشروع حياته، حيث تجلى شغفه بها منذ صغره.

مع تقدمه في الحياة وزيادة مسؤولياته، أصبح النجاح في الموسيقى قضية حيوية بالنسبة له. بدأت رحلته في مجال الغناء في عام 2011، وتطورت هذه التجربة لتبلغ ذروتها في أغنيتين باللغة الفصحى، “ملت جفوني” و”ضوضاء”، اللتان أصدرهما في عام 2020. يستلهم كُمبال كتاباته من خلال مزيج من الخيال والواقع، حيث ينقل تجارب الحياة ومشاعر الإنسان بأسلوب ملحن يعبر مباشرة إلى القلوب. يؤمن بأهمية تطرقه إلى قضايا مجتمعية حساسة في أعماله، مثلما فعل في أغنية “خط ساخن”. وللتعرف عليه (عصف الأخبارية ) إلتقت به  للحديث عن تجربته وخرجت معه بهذه السطور :. 

* في البداية سنتطرق للسؤال التقليدي: كيف  تصف لنا رشاد كُمبال،،، ومن هو ؟

@ أجاب: ببساطة رشاد إنسان نشأ وسط خليط متنوع للغاية من الثقافات والتوجهات والأفكار، ليصنع الخليط الهجين الخاص به ويسلك به طريقه في الحياة كموسيقي، فالموسيقى هي مشروع حياتي منذ الصغر، ومع توديع مرحلة الطفولة وزيادة حدة الحياة والمسؤوليات أصبح النجاح في هذا المشروع قضية أكون أو لا أكون، فأنا لا شيء بدونها، ولم يكن أمامي أي خيارات سواء تحويل كل الخيالات الوردية في عقلي الى حقيقة، فالعند، الشغف، الالتزام والإيمان كانت ومازالت العناصر الأهم التي تدفعني كل يوم الى مجرات أبعد!

*كيف بدأت رحلتك في مجال الغناء باللغة العربية الفصحى؟ ومتى كتبت أول أغنية لك بالفصحى؟

@أجاب: طالما أن السؤال تحديداً عن الغناء باللغة العربية الفُصحى أو (اللغة البيضاء) كما يسميها البعض، فسأتغاضى عن ذكر تفاصيل بدايتي الفعلية كفنان حيث أنها كانت بالعامية المصرية. فتجربتي الأولى تماماً في الفُصحى كانت تجربة عابرة من ضمن التجارب التي اعتدت خوضها في سبيل اكتشاف ذاتي سنة 2012. أما عن قراري بتبنّي هذا اللون والتطوير فيه بشكل جاد، فأتى لاحقاً لأغنيتين كان قد سبق إصدارهما في أوقات متقاربة جداً وهما (ملت جفوني و ضوضاء) سنة 2020، ويرجع ذلك الى استمتاعي المٌضاعف في كل مرحلة من مراحل صناعة أغنية بالفُصحى، ثانياً الى ردود الأفعال المختلفة تماماً من المستمعين والتي عززت عندي إدراك مدى تميز المنتج الذي يمكنني تقديمه وإضافته الى مشهد الموسيقى في الشرق الأوسط.

@ما هي المواضيع التي تلهمك لكتابة الأغاني باللغة العربية الفصحى،،، وكيف تقوم بتلحينها في المنزل أو اين،،، وهل تقوم بها بنفسك أم هناك مساعدة؟

@أجاب: الإلهام لا يأتي مُحدِّداً إذا كنت سأكتب بالعامية أو بالفُصحى، بل أنا من أقرر باختياري أن تبدأ الكلمات بالخروج بالطريقة التي أشعر بها أنا داخلياً. أما عن مصادر الإلهام فأنا دائماً ما أعتبر أن في عقلي بوابة تطل على عالم الخيال، حيث كل الأشياء ممكنة وكل التشبيهات منطقية، ومن هنا ابدأ في رصف خليط بين الخيال والواقع مترجم في شكل سطور بسيطة ملحنة يمكنها اختراق الصدر وصولاً الى القلب بكل لُطف عندما تصل الى المتلقي في الجانب الآخر. والتي في أغلب الأوقات تتناول مشاعر الإنسان الأكثر تعقيداً في العالم والتي يصعب على البشر شرحها، أو تشرح الأفكار الدفينة التي يخاف الإنسان البوح بها او الحديث عنها وتتنوع أسباب ذلك. فقضية العقل والقلب هي قضية موسيقاي في أغلب الأوقات. ولا يمنع ذلك تطرقي الى مناقشة قضايا مجتمعية  لمستني بشكل مختلف مثل أغنية (خط ساخن) كمثال. أما عن مكان الإنتاج، فهي غرفتي التي تشهد على كل عمليات الكتابة والتلحين والتسجيل والتجربة والفشل والنجاح والملل وكل ما أمر به من تفاصيل خلال رحلتي لإخراج منتج جديد. ولا أنكر أبداً دور أصدقائي ومن حولي في مساعدتي في فترات مختلفة. ولكني أعمل بشكل منفرد تماماً منذ مدة مما يعزز تركيزي وحديثي مع ذاتي للوصول الى أفضل النتائج.

*كيف تقوم بإضافة العنصر الحديث والشبابي إلى الأداء الفني الكلاسيكي؟

@أجاب: خلفيتي الموسيقية هي في الأصل خلفية مؤدي راب بحتة، فلم يكن من الصعب علي ابداً أن أقوم بصناعة مزيج حديث معاصر يناسب أغلب الشرائح المجتمعية في الوقت الحالي حتى ولو كنت أستخدم اللغة التي لا يستخدمها الأغلب إلا في المواقف الرسمية أو نشرات الأخبار والأنمي المدبلج، بل هي طريقة اتصال بين الدول والشعوب ، وتأثيرها منقطع النظير، خصوصاً عندما يتم القاؤها بالألحان والإيقاعات التي تتذوقها مسامع وأذهان الناس في هذا العصر. فهذه ثغرة وبوابة الى حُب الناس، وأنا استخدمتها.

*ما هي التحديات التي واجهتك في تقديم اللغة العربية  الفصحى بشكل مبتكر ومناسب للجمهور الشاب؟

@أجاب: مع بداية الانتشار الملحوظ لإنتاجاتي في الآونة الأخيرة واجهت ومازلت أواجه حملات كراهية ضخمة غير ممنهجة، نابعة عن الطابع البشري الذي يكره ويعارض كل ما هو جديد على المسامع من اتهامات بإهانة اللُغة وما شابهها من اتهامات من أشخاص يظنون أن اللُغة ملكية خاصة ولا يمكن التجديد فيها أو التغيير، وأنا أتفهم تماماً وجهات النظر المختلفة وأتفهم انطلاقي عكس التيار في زمن يخاف فيه البشر من أي شيء غير مألوف أو جريء. وبما أنني لم أعتد على هذا الكم من الانتقاد والكراهية فكان خارجاً عن ارادتي أن أشعر بنوع من الضغط والحاجة الى زيادة التركيز وعدم التشتت والانسياق خلف أي من الدواخل السلبية الخارجية، ولكن سرعان ما اعتدت الوضع ووضعته تحت بند ضريبة الانتشار. بجانب التحديات الداخلية التي لا تعد ولا تحصى.

*هل تعتقد أن اللغة العربية الفصحى يمكن أن تكون ملهمة للشباب اليوم؟

@أجاب: على الرغم من الثقة العالية التي أنفذ بها أعمالي دائماً، إلا أنه كان في داخلي صوت خافت يراهنني على فشل الفكرة بسبب اختلافها الكبير عن ما هو سائد في المشهد، ولكن بعدما لمست بنفسي سعادة الجمهور بما أقدمه فأستطيع وبكل تأكيد أن أقول أن الفُصحى كانت وستكون الأكثر الهاماً للشباب والكبار أيضاً لما تحمله من نوستالجيا ولما تقدمه من مفردات غير مستهلكة وجذابة ورنانة أيضاً. فأنا أشعر بعطش الناس لفن فعلي وبما أن كل فكرة عظيمة اليوم كانت مجرد بذرة بالأمس، فأنا اليوم أرى بذرتي تكبر وتنتج ثماراً تمهد الطريق لغابة كاملة في المستقبل القريب!

*ما هي رسالتك من خلال نغماتك وكلماتك؟

@أجاب: لا رسائل، صناعتي للفن هدفها المتعة الخالصة وإشباع جوانب معينة في الروح لتسمو بها الى اعلى درجات السلام النفسي والطمأنينة التي أحتاجها شخصياً والتي يحتاجها كل الأشخاص في فئتي العمرية في زمن يجري بأقصى سرعته نحو المجهول. لأقول بأعلى صوتي أنهم ليسوا وحدهم، وأنني دائماً بجانبهم وأشعر وأفهم ما يمرون به.

*كيف تنظر إلى دور الفنان الشاب في الحفاظ على التراث اللغوي والثقافي؟

@أجاب: مؤخراً أصبحت واع تماماً بحجم القوة والقدرات التي يمتلكها الفنان الشاب وأعني بكلامي هنا الفنان العربي،فمن تجربتي الشخصية بدأت طلبات ترجمة إنتاجاتي الى لغات أخرى مثل الإنجليزية والفرنسية بالتزايد، ومن هنا تأكدت من قدرتي التامة على نشر لغتي وثقافتي الى كل أنحاء العالم بمنتهى السلاسة من خلال الموسيقى التي أقدمها، هذا بجانب أن بعض أساتذة المدارس والجامعات أخبروني بأنهم يستخدمون أعمالي في شرح قواعد اللغة لطلابهم! فدور الفنان الشاب في صناعة إرث ومرجع يتناسب مع الجيل الحالي هو من أعظم الأشياء التي يمكن أن يتركها للعالم من بعده.

*هل تعتقد أن اللغة العربية الفصحى يمكن أن تكون جسرًا ثقافيًا بين الأجيال؟

@أجاب: اللغة العربية الفٌصحى من أعظم لغات الأرض، وقبل أن تكون جسرًا ثقافيًا بين الأجيال فهي جسر ثقافي وطريقة للتواصل بين الدول وبعضها، فمثلًا زملائي الفنانين وأصدقائي من المغرب العربي يستخدمون اللغة العربية الفٌصحى في الحديث معي لتسهيل التواصل وتفادي اختلاف المصطلحات والتعبيرات المستخدمة في اللهجات المختلفة. أما عن كونها جسرًا ثقافيًا بين الأجيال، فبالتأكيد هي طريقة لإزالة أغلب الحواجز بين الأجيال والفئات العُمرية المختلفة.

*ما هي أمنياتك وتطلعاتك في تطوير الموسيقى باللغة العربية الفصحى في المستقبل؟

@أجاب: أطمح تماماً الى جعل الموسيقى المعاصرة باللغة العربية الفُصحى شيء موجود واعتيادي على مسامع المتلقي العربي وغير العربي كذلك، ومازالت هناك الكثير من التجارب التي أسعى الى خوضها الفترة القادمة مستخدماً اياها، فهي حقل خصب لم يتم اكتشافه بعد في الصناعة، بكل ما تحمله من سحر وعناصر جذب تتفوق فيها عن غيرها من اللهجات واللغات، وأعتبر نفسي محظوظاً كوني قادراً على حمل هذه الراية وإكمال مسيرتي بها.

*كيف تأمل أن تؤثر موسيقاك على الشباب العربي اليوم؟

@أجاب: كما ذكرت، أنا لا أحمل أي رسائل في ما أقدمه، وكل ما أرجوه أن تخفف موسيقاي أعباء الحياة عن كل الشباب الذين يستهلكونها ويجدون في صوتي وكلماتي السكينة والأمان، حتى ولو ظن البعض أن ما أقدمه دائماً ما يحمل طابع حزين فهو في النهاية يفرغ الطاقة السلبية لمن يستمع، ويعبر عنه بما لا يستطيع شرحه أو الحديث عنه، فموسيقاي هي الصديق الذي دائماً ستجده في وحدتك أو أوقاتك الصعبة، حتى تمر منها بسلام، وتبقى في ذهنك أنغامي لتدندنها وتبتسم.

*هل لديك فكرة مستقبلية بأن تعزز فكرة الغناء بالفصحى لتصبح بديل للراب بين الشباب العربي؟

@أجاب: 10 سنوات الى الخلف، كان الراب ما يزال دخيلاً على المجتمع العنيد غير المتقبل، وخلال فترة قصيرة من اجتهاد وايمان الشباب المستقلين، قاموا بقلب المعادلة تماماً لصالحهم وأصبحت شركات الانتاج تستهدف وتراقب مؤديي الراب لاستقطابهم في مشاريع واحتفالات كُبرى وكأنه كان الفن المفضل عند العرب منذ الأزل. وكوني جزء من هذه التجربة الفريدة، فأنا أقوم بتطبيقها تماماً على ما أقدمه الآن من شكل جديد للموسيقى العربية و كلي يقين أنه خلال الفترة القصيرة القادمة سيتضاعف حجم القاعدة الجماهيرية لما أقدمه أضعافًا مضاعفة فكل ما علي الآن هو الاستمرار والالتزام بالاستراتيجيات التي أعمل عليها منذ فترة، فالقبول موجود وبقوة، وأرى مستقبلًا يماثل وربما يتخطى قوة مستقبل تجربة الراب في الشرق الأوسط.

*ماهي أقرب أغنية لقلبك؟

@أجاب: إذا كان السؤال يعني أغنياتي فلا إجابة قاطعة لدي، فكل أغنية من أغنياتي تحمل جزءًا من روحي وأفكاري، وأنا أحب نفسي بكل ما فيها من تفاصيل فلا أفضل جزءًا عن الآخر حتى ولو احتوى على عيوب فهي أيضاً ساهمت في كوني أنا اليوم. أما إذا تحدثنا عن الأغاني المفضلة لي بشكل عام فأنا أفضل موسيقى الـ Lo-Fi بشكل استثنائي للغاية

*هل سنراك قريباً تقيم حفلات في المملكة العربية السعودية؟

@أجاب: حسب الإحصائيات على المنصات فإن المملكة العربية السعودية مؤخراً تحتوي على ثاني أكبر قاعدة مستمعين لي على الإطلاق، وفي ظل الانطلاقة التي تنطلقها المملكة في الآونة الأخيرة على كل الأصعدة، بالطبع أتشرف بإقامتي حفلات بشكل مستمر في المملكة حالما تتوفر الفرصة وتسمح الظروف بذلك!

*وفي الختام ماهي كلمتك لصحيفة عصف الأخبارية؟

أود الإشادة برؤية صحيفة عصف المتميزة في تناولها أمور مميزة وغير مألوفة، ودعمها للظواهر الإيجابية التي تشهدها الساحة الفنية من وقت الى آخر، مع تمنياتي القلبية بدوام النجاح والتميز والعطاء

 

 

Print Friendly, PDF & Email

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تعليقات