صحيفة عصف الأخبارية
نبحر معاً... في سماء الكلمة والخبر..

إذا كان الخلاف هو الداء فالحوار هو الدّواء

بقلم/ أ. بندر بن عبدالرزاق مال

1٬100

إن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان، وكّرمه عن باقي المخلوقات وميزه بالعقل والإرادة وجعله ذا شخصية تفاعلية مع الآخرين فمنذوا ولادته منحه الله القدرة على التواصل ليكون قادراً على تأمين حاجاته البيولوجيّة والنفسيّة معاً وهذا ما يميّز الإنسان عن بقيّة الكائنات الحيّة فالبشر بحاجة إلى التّواصل في مختلف مراحل حياتهم والحوار أحد أهم وسائل التواصل ومن الأساليب الفعَّالة في بناء العلاقات بين البشر فمن الطبيعي أن تكون هناك وجهة نظر لكل شخص تختلف عن الآخر، وعلى الإنسان أن يبذل جهده لتعلم الحوار والتدرب عليه ليكون حواره فعالاً مع الأخرين وذلك لوجود الاختلافات فالناس بحاجة إلى أساليب  متعدّدةً ومهارا ٍت مختلفة في التعامل مع بعضهم، وأهم هذه الأساليب هو فتح قنوات التواصل بينهم ويكون ذلك من خلال اللغة اللفظية أو اللغة الجسدية.

إن الحوار ركن من أركان العلاقة الزوجية والتواصل بين الزوجين فعندما يكون الوالدان متحاورين  جيّدَين مع بعضهما سوف ينعكس ذلك على أبنائهما وتكون لديهما الفرصة للتعُّرف على الجوانب الإيجابية والسلبية لديهما ولدى أبنائهما ويمكنهم بذلك المساهمة في تغييرها وتعديلها بشكل متحضر فالحوار الأسري ضروري جداً لتكوين أسرة مثالية وتعلم فن الديالكتيكية أمر هام بين الزوجين ، ولا يمكن أن يكون هناك حوار ناجح بدون أن تتحقق العدالة والبعد عن الاختلاف والسايكوبوتية يكون جدال وليس حوار بناء والجدال يدمر الحياة العاطفية والاجتماعية بين أفراد الاسرة ويؤثر سلباً على جميع أطراف الاسرة وينعكس ذلك بصورة واضحة على سلوكياتهم.

إن النقاش المبني على الديالكتيكية والبعد عن الخلاف بين الزوجين ينتج عنه حوار بناء يتفهم كل طرف منهم الطرف الآخر مع تقدير الفروقات البيولوجية والسلوكية والاختلافات الكونية بين الرجل والمرأة فالحوار البناء بين الزوجين يكون مبني على الاحترام المتبادل والتعبير عن المشاعر بكل هدوء فالرجال والنساء مختلفون في طبيعتهم، والطريقة المثلى لتفادي الخلافات العنيفة هي الاتصال الودي القائم على الاحترام فإن للحوار مكانة أساسية في تطوير معارف الإنسان ومداركه ويفتح المدارك على الطرق المختلفة المؤدية إلى الحقيقة ويكسر حدة الخلاف بين الأفكار فمع تبادل الأفكار والحوار تتقلص الفجوة بين الطرفين فعقل الإنسان يتقلب ويتغير في إدراكه للأشياء، وهو مالا يتم إلا بالتعرف على الأفكار الجديدة المخالفة والتعرف على ما يملكه الآخر والايمان بنظرية أن الحوار الإيجابي يهدف إلى بناء العلاقات وتطويرها، مما ينتج عنه السكينة والمودة بين الزوجين وهذ ما نص عليه التشريع الإلهي قال تعالي (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) ( الروم :21)

يجب على الزوجين تبني مفهوم أن اختلاف الرأي من الأمور الطبيعية والتي لا يمكن لحديث أو حوار أن يتم إلا و فيه من اختلاف الرأي نصيب، فلكل شخص نظرته ورأيه الخاص وأن اختلاف الرأي أمر إيجابي يساعد على التعرف على أفكار الطرف الآخر والاستفادة من خبراته وتجاربه والخروج بالرأي الصائب ، وأن الحوار البناء بين الزوجين سوف ينتج عنه التآلف والمحبة بينهم وتحقيق مقتضى الآية الكريمة، مّما يُساهم في بناء مجتمعات صالحة اكتسبت القدرة على التعبير عن مشاعرها وأفكارها ضمن بيئة َآمنة مؤمنه أن الحوار الفعَّال أساس نجاح الأمم وعن طريقة يكتسب أفراد المجتمع السلوكيات الحميدة، مّما يساهم في عملية البناء وأن الخالف ما هو الا شتات وتعصب ومرض سريع الانتشار في المجتمعات وأن علاجه الوحيد هو الحوار وتقبل الرَي الآخر.

Print Friendly, PDF & Email

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تعليقات