صحيفة عصف الأخبارية
نبحر معاً... في سماء الكلمة والخبر..

سطور بين العتاب والعقاب

بقلم/ أ.فاتن صباغ

656

العتاب هو ردة فعل الأشخاص تجاه من يحبون للاستفسار والاستيضاح ، ليظهروا لهم مدى تأثرهم بالكلمات النابعة منهم ومضايقتهم من وقعها عليهم اما لأقوال أو أفعال مقصودة أو غير مقصودة

العتاب هو فعل صادر من قلب محب وضع للأخر مكانة عالية وتقدير مرتفع ومشاعر عميقة .. عندما يعاتب هو لا يريد لتلك العلاقة أن يشوبها شيء ولا يريد للنوايا أن تتغير .. ولا يريد للعقل أن يأخذ منحى آخر للتفسير … هو فقط يريد أن يطيب خاطره.

سؤالي هو ،  هل كل عتاب نافع ومدروس ونابع من قلب محب يريد الاستفسار والاستيضاح والتبرير  ؟؟؟

 حتما إجابة هذا السؤال ليست سهلة لأن الأشخاص في العتاب نوعين .

.

النوع الأول : إن كان من عاتبته اعتذر وأوضح هدفه من الفعل وبرر كلماته وتصرفه، واكتفيت أنت وأقتنعت بتفسيره وشرحه وكلمات الود والاحترام لتعديل الموقف وحرصه على أن تكون راضيا.. عندها تُمحى الشوائب من الترسبات العميقة التي تتركها الاساءة .. عندها سترضى ولن تعارض أو تشك للحظة في نية من امامك .. لأن الهدف من العتاب عدم جعل أي أمر يؤثر على علاقتك به .. تريد علاقتك صفحة بيضاء تمحو منها الشائبة قبل أن تتراكم.

وهناك نوع يحول العتاب الى عقاب !!! ، بحيث إنك إن شرحت وأوضحت وعدت مراراً وتكراراً وسهلت المواضيع وبررت، فهو لن يرضَ ولا يقبل أي كلمات منك ويجادل ويحاور بعنف وبتلفظ و قسوة .. وقد يغلق أذنيه لسماع أي شرح أو تفاصيل أو تبرير سوف يقاطعك كثير ويتهجم عليك ويتهمك اتهامات كثيرة لا أصل ولا معنى لها ، ومن الممكن انه يحظرك أو يتجاهلك أو يهجرك أو يستخف بمشاعرك .. لأنه اكتفى بتفسيره وأغلق أذنيه عن سماع الأخرين .. وقد يبقى الموضوع زمنا طويلا وتحصل التفرقة والفتنة. وللأسف هذا النوع كثيراً ما يخسر علاقاته.

العتاب كما يقولون هو صابون القلوب يغسل الجراثيم اللفظية والفعلية .. هو فعل هدفه قيّم ومن قلب محب .. ولكن ان عاتبت اسمع وصدق واقتنع وسامح فالغالي يبقى غالي حتى بعد العتاب ولا تكن قاسياّ منفراً ، معاقبا كاسرا للخواطر…..

Print Friendly, PDF & Email

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تعليقات