نبحر معاً... في سماء الكلمة والخبر..

عبدالرحمن خياط، الذاكرة المكية

خالد محمد الحسيني

 اسم يعرفهُ أهل مكة، من سنوات طويلة استطاع أن يُسجل حضورًا مع كل فئات المجتمع، تجد الشيخ عبدالرحمن عمر خياط أين ما ذهبت في المناسبات واللقاءات أفراحًا وأتراحًا، في مكة وفي جدة وغيرها حتى عندما تقدمت به السن لم يترك عادة تواصله بالناس بل ويسأل عنهم بالهاتف ويعتذر عن تقصيره كما يصفه، عباراته جميلة مُختارة بعناية، أنيق الملبس الذي عُرف به حتى عندما كان موظفًا معروفًا في الدوائر القضائية آخرها في هيئة التمييز بالمنطقة والتي كان مقرها في مكة والتي كانت معرفتي به عبرها عندما كنت أزور الشيخ صالح التويجري نائب رئيس الهيئة رحمه الله، وأجد “الوجيه” من أبرز العاملين في مكتبه، كان ذلك في 1401هـ ومضت السنوات أربعة عقود التقيت به في العديد من المناسبات وأجده كما هو مهللاً ومرحبًا متواضعًا يبدي أسفه أول ما يلتقي بك أنه يشعر بالخجل لتقصيره بينما لم يحدث منه مع كل من عرفه أي تقصير،، أسعدني من سنوات بزيارته لمجلسنا الرمضاني في داري في مكة وكان رواد المجلس ينتظرون زيارته لطيب حديثه ورواياته التي يذكر لك سنوات وقوعها وأصحابها فلا تمل من مخزونه في حفظ الشعر والتاريخ وقدامى رجال القضاء الذين يعرفهم أو زاملهم في العمل، ثم باحساس غريب عندما يشعر بأهمية تغيير الحديث تجده يخرج بموقف أو قصة جديدة يستفيد منها الحضور، ولأن الله منحه العديد من مواهب اللغة وتذكر القصص والعمر رحمه الله فإنه يُحدثك عن ذكريات قديمة قبل أكثر من ثمانية عقود عن أحياء مكة ورجالها ودروس المسجد الحرام وتوسعاته ومواقف طريفة له مع عدد من القُضاة والمراجعين، كنت آراه في واجب عزاء في جدة وفي المساء يعود لمكة لحضور ومجاملة قريب أو صديق لا تذكر له تجاوزًا في الحديث أو عدم اهتمام بمن يحضر معهم بل تجده وقد اجتمع حوله مختلف طبقات المجتمع ويُحدث هذا عن معرفته بجده ووالده ووالدته ويتخلل حديثه ذكريات لا يعرفها بعض من يستمعون لحديثه عن أقاربهم وجيرانهم، اتصلت به في أول شهر جماد أول وسألت عن صحته ووجدته حامدًا لله لا تجده متبرمًا أو شكايًا بل منبسط النفس وقال لي أنه ينتظر شهر رمضان ليبادر بزيارتنا، أسعدني قبل ثلاثة سنوات وأنا ارد على اتصاله ليقول لي جئتك بدون موعد أنا أمام بيتك وأسرعت في استقباله وأفرحتني زيارته إلا أنه اعتذر وسلمني بعض الكُتب وقصاصات مُختارة وأراد أن يُطلعني عليها، تجده مشاركًا في كتابة بعض المقالات الاجتماعية في الندوة أو البلاد أو مكة يستعرض فيها ذكرياته أو عن شخصية رسمية أو من أصدقائه ويحرص على أن تكون له كلمة في حفلات التكريم المختلفة متحدثًا عن الضيف أو المُكرم،، وأدبًا مع كل الناس يسبق حديثه مع الجميع حتى من هم في عمر أولاده ب ياسيدي،،
يرحل الشيخ عبدالرحمن خياط تاركًا ارثًا من العلاقات وعشرات من الناس في مكة وغيرها وأبناء بررة أسعدهم الله به، وداعًا العم عبدالرحمن مودعًا من كل من عرفك ويستقبل ثرى المعلا اليوم فجر الثلاثاء ٢٥ من رجب ١٤٤٢هـ أحد أشهر أبناء مكة التي أحبها وأحبته وترك أثرًا طيبًا له في كل زمان ومكان..

تربوي واعلامي

Print Friendly, PDF & Email
2 تعليقات
  1. طيب بن عبدالرحيم بخاري يقول

    احسن الاستاذ والاعلامي القدير الاستاذ/خالد بن محمد الحسيني بكتابة مقال رائع عن المرحوم الشيخ عبدالرحمن بن عمر خياط شخصية مكية معروفة عرفتة عن قرب بحي الشامية العريق صديق لوالدي رحمة الله وزميل لخالي مراد يحي شربيني رحمة الله واموات المسلمين في وزوارة العدل فرع مكة المكرمة الذي كان يحدثني عنة ومواقفه الانسانية العديدة وحرصه على خدمة الناس ومشاركته الافراح والمناسبات السعيدة وتميز المرحوم عبدالرحمن خياط بقدرته على قربة من فكر الشباب ومخاطبتهم . مما اكسبه محبتهم وثقتهم .

  2. خالد الحسيني يقول

    شكراً للصديق الزميل طيب بخاري ، رحم الله العم الشيخ عبدالرحمن عمر خياط ، واسعدتني ردود الفعل من عدد كبير من الناس بعد نشر المقال وهو مايؤكد حجم تقديره لدى الناس رحمه الله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.